أحمد كرين/التحدي الإفريقي
شهدت مدينة تافراوت اليوم قفزة نوعية في تدبير الملفات المرتبطة بالصحة العامة والرفق بالحيوان، حيث تم تقديم مشروع نموذجي ومبتكر أمام أنظار كل من رئيس الحكومة، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووالي جهة سوس ماسة، يهدف إلى معالجة ظاهرة الكلاب الضالة عبر مقاربة علمية وسلوكية تعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني.
ويأتي هذا المشروع، الذي أطلقه المكتب الجماعي لحفظ الصحة بجماعة تافراوت، ليرسي دعائم استراتيجية حديثة توازن بين ضرورة حماية الساكنة من المخاطر الصحية وبين احترام التوازن البيئي والالتزام بالقيم الإنسانية في التعامل مع الحيوان. وتعتمد هذه التجربة على إحداث مراكز “ذكية” مفتوحة لتغذية الكلاب خارج المدار الحضري، حيث يتم توزيع هذه النقاط بشكل تدريجي مدروس يبدأ من وسط المدينة وصولاً إلى محيطها، وهي آلية تهدف إلى تغيير السلوك المجالي للكلاب وتوجيهها بعيداً عن التجمعات السكنية عبر توفير الغذاء في نقاط خارجية محددة.
ولضمان نجاعة العملية، يتم تتبع هذه المراكز عن بُعد بواسطة كاميرات للمراقبة والرصد، بالتوازي مع تعبئة فرقة للدراجين تتولى مهمة توفير الوجبات الغذائية اليومية، وذلك في إطار اتفاقية شراكة استراتيجية تجمع المكتب الجماعي بجمعية “تيليلا” للرفق وحماية الحيوانات. كما تعززت هذه المنظومة باعتماد تطبيق “يقظة” الرقمي، الذي يمثل آلية تقنية متطورة للتتبع والتبليغ الفوري، مما يضفي صبغة الحكامة الرقمية على تدبير هذا الملف.
وفي سياق متصل، يرتقب أن تتعزز هذه الجهود في الأفق القريب بإطلاق مركبة جراحية متنقلة مخصصة لعمليات تعقيم وتلقيح الكلاب الضالة، وهي الخطوة التي ستدخل حيز التنفيذ عبر صفقة عمومية تباشر الجماعة إجراءاتها خلال هذا الأسبوع، بهدف الحد من التكاثر العشوائي وضمان استدامة النتائج المحققة.
وعلى الصعيد الاجتماعي والميداني، تعتزم المصالح الصحية بالجماعة الانخراط في حملة واسعة لتعبئة المجتمع المدني والساكنة من خلال ورشات تحسيسية تروم تنظيم أوقات إخراج النفايات المنزلية لتتزامن مع مرور شاحنات النظافة، وهي خطوة استباقية للقضاء على نقاط تجمع الأزبال التي تُعد المحفز الرئيسي لجذب الكلاب نحو المجال الحضري.
ويتوجه هذا المشروع الأول وطنياً، نحو تكريس نموذج حضاري يبرهن على أن الابتكار المحلي قادر على صياغة حلول ناجعة للتحديات المعقدة، مؤكداً سعياً حثيثاً نحو بناء مدينة أكثر أمناً ونظافة، تحترم الإنسان والحيوان على حد سواء.