مشاهير السياسة

امرأة حديدية من قلب بني ملال.. مديحة خيير تكتسح صناديق التصويت بالحزام الجبلي والسهول

بني ملال..ذ.مولاي زايد زيزي مدير نشر جريدة التحدي الإفريقي

 

لم تكن ليلة 23 شتنبر 2026 مجرد محطة انتخابية عابرة بإقليم بني ملال، بل حملت معها اسماً نسائياً فرض نفسه بقوة على واجهة المشهد السياسي المحلي.

 

إنها مديحة خيير، وكيلة لائحة حزب الاستقلال، التي خرجت من صناديق الاقتراع متصدرة نتائج الدائرة، بعدما حصلت، وفق النتائج المنشورة، على 21 ألفاً و384 صوتاً.

رقم انتخابي وضعها في صدارة السباق، في دائرة عرفت تنافساً قوياً على ستة مقاعد برلمانية، وتوزعت فيها الأصوات بين عدد من الأحزاب والوجوه السياسية.

من الجبل إلى السهل.. حضور ميداني

قوة نتيجة مديحة خيير لا تُقرأ فقط من خلال الرقم الذي حملته صناديق الاقتراع، وإنما أيضاً في سياق خريطة انتخابية تجمع بين المجال الحضري والقروي والمناطق الجبلية.

فالحزام الجبلي لبني ملال، والسهول والقرى والدواوير، كانت جميعها جزءاً من معركة انتخابية كشفت عن قدرة المرشحين على الوصول إلى الناخبين خارج المراكز الحضرية.

وقد جعلت خيير من ملفات فك العزلة عن المناطق القروية والجبلية، والصحة والتعليم، والبطالة، والتنمية المجالية محاور أساسية في خطابها الانتخابي خلال الحملة.

*مسار سياسي لم يبدأ بالأمس

صعود مديحة خيير ليس وليد لحظة انتخابية واحدة. فهي كانت نائبة برلمانية عن حزب الاستقلال خلال الولاية التشريعية 2021-2026، كما تظهر صفحتها الرسمية بمجلس النواب عضويتها في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ومجموعة العمل الموضوعاتية حول الشؤون الإفريقية.

 

كما أن حضورها الحزبي يعود إلى سنوات طويلة؛ فقد أشارت مصادر إعلامية إلى التحاقها بحزب الاستقلال سنة 1994 وتدرجها في هياكله، قبل أن تصبح أول امرأة ضمن اللائحة الأولية للحزب للدوائر المحلية في انتخابات 2026.

 

وهكذا، فإن فوزها الحالي يأتي امتداداً لمسار سياسي وتنظيمي طويل، وليس مجرد ظهور انتخابي مفاجئ.

 

*«المرأة الحديدية».. لقب صنعته صناديق الاقتراع

قد تكون عبارة «المرأة الحديدية» عنواناً صحفياً يعكس قوة الحضور الانتخابي، وليس حكماً سياسياً على الشخصية.

 

لكن الأكيد أن صناديق 23 شتنبر أعطت مديحة خيير موقعاً متقدماً في المشهد السياسي ببني ملال.

 

فبحسب النتائج المنشورة، تصدر حزب الاستقلال الدائرة بنسبة بلغت 21.40 في المائة من الأصوات المعبر عنها، متقدماً على الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية.

 

واللافت أن هذه النتيجة جاءت في دائرة تنافسية توزعت فيها المقاعد الستة بين ستة أحزاب، وفق المعطيات المنشورة، وهو ما يجعل تصدر خيير للنتائج إحدى أبرز خلاصات اقتراع 23 شتنبر ببني ملال.

 

*من الحملة إلى البرلمان.. امتحان جديد

الانتخابات انتهت، لكن المهمة السياسية تبدأ من جديد.

فالفوز بمقعد برلماني يفتح أمام مديحة خيير مرحلة أخرى عنوانها: المساءلة والإنجاز والدفاع عن انتظارات سكان الإقليم، خصوصاً في المناطق الجبلية والقروية التي شكلت جزءاً مهماً من الخطاب الانتخابي.

 

وبين صناديق الاقتراع وانتظارات المواطنين، سيكون الرهان الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو ترجمة الثقة الانتخابية إلى حضور مؤسساتي ومبادرات وتشريعات وسياسات تستجيب للحاجيات المحلية.

 

*لقد قالت صناديق 23 شتنبر كلمتها

والآن، تنتظر ساكنة بني ملال أن تقول مديحة خيير كلمتها من داخل المؤسسة التشريعية.

 

من الحزام الجبلي إلى السهول… من الحملة الانتخابية إلى قبة البرلمان، تبدأ مرحلة جديدة للمرأة التي تصدرت نتائج دائرة بني ملال.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى