بقلم/ رشيد اخراز / جرادة / جريدة التحدي الافريقي
خمس سنوات تبدو طويلة لحظة تسلّم المسؤولية، لكنها تصبح قصيرة جداً عندما يبدأ المواطن في عدّ الأيام، انتظاراً لما وُعد به.
انتهت الانتخابات، أُغلقت الصناديق، وانتهى زمن طلب الأصوات. الآن يبدأ الجزء الأصعب: زمن الحساب.
فالمواطن لا ينتظر المهرجانات ولا اللقاءات الرسمية. بل ينتظر
الوعود السياسية، التي ستصل إلى تفاصيل حياته اليومية.
عندما قيل له إن الأسعار ستصبح في متناول قدرته الشرائية، فإنه سيتذكر ذلك وهو أمام بائع الخضر واللحوم والخبز. وعندما سمع وعوداً بشأن فرص الشغل، فإنه سيتذكرها شاب يحمل شهادته ويطرق أبواب المؤسسات دون جواب. وعندما قيل له إن الصحة والتعليم والنقل والخدمات ستتحسن، فإنه سيقارن الكلام بما يراه في المستشفى، والمدرسة، والحافلة، والشارع.
هنا تحديداً تبدأ ساعة الحقيقة.
فالوعود الانتخابية لا تنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع. بل تنتقل من منصة الخطاب إلى دفتر الحياة اليومية للمواطن.
كل وعد لم يتحقق سيجد مكانه في هذا الدفتر.
وكل مشروع تأخر، وكل خدمة لم تتحسن، وكل مشكلة بقيت معلقة، سيعيد المواطن ربطها بما سمعه قبل الانتخابات.
المواطن الذي كان ينتظر فرصة عمل لن ينسى وعد التشغيل.
والأسرة التي أنهكتها تكاليف المعيشة لن تنسى وعود تحسين القدرة الشرائية.
والمريض الذي ينتظر موعداً أو علاجاً لن ينسى الحديث عن إصلاح الصحة.
والتلميذ وأسرته لن ينسيا ما قيل عن المدرسة وجودة التعليم.
ومن يقضي ساعات في انتظار وسيلة نقل لن يتعامل مع وعود النقل باعتبارها مجرد أرقام في برنامج انتخابي.
هكذا تتحول الوعود من عبارات سياسية إلى أسئلة يومية.
أين الشغل؟
أين انخفاض كلفة المعيشة؟
أين الخدمات التي قيل إنها ستتحسن؟
أين المشاريع التي أُعلن عنها؟
خمس سنوات ليست مجرد مدة دستورية أو إدارية. إنها خمسة مواسم من الانتظار، وخمسة أعوام يستطيع المواطن خلالها أن يقارن بين ما قيل له وما عاشه فعلياً.
فالسياسة قد تبدأ في صناديق الاقتراع، لكنها تُختبر في السوق، والمستشفى، والمدرسة، ومكان العمل، ووسائل النقل، وداخل كل بيت ينتظر أن تتحول الوعود إلى حياة أفضل.
قد تنتهي الحملة الانتخابية في أيام ، لكن المواطن يواصل تقييم نتائجها كل يوم.
لأن ذاكرته لا تحتفظ بما قيل فقط… بل بما تغيّر فعلاً في حياته.