أحزاب وسياية

الحزام الجبلي.. حين ينزلق الصراع الانتخابي إلى منحدر “البلطجة” ويهدد حياد السلطة

ذ. مولاي زايد زيزي مدير نشر التحدي الإفريقي

توصل منبرنا الإعلامي “التحدي الإفريقي” بنبإ يفيد بقيام أحد المحسوبين على أساليب “البلطجة” بالنيابة عن مرشحة للانتخابات التشريعية المقبلة، بالتقاط صور خلسة لممثل السلطة بإحدى الجماعات الواقعة بالحزام الجبلي.

وتعود تفاصيل الواقعة وفق المعطيات المتداولة إلى تلقي المعنية بالأمر معلومات وُصفت بغير الدقيقة من طرف أحد “مخبريها”، تزعم أن ممثل السلطة بالجماعة الترابية قد ضرب موعدا للقاء منافستها الشرسة داخل فضاء سياحي بالمنطقة.

وفي واقع الأمر، أن ممثل السلطة شاب لازال أعزب، محايد، غالبا ما يتناول واجباته الغذائية وحيدا بهذا الملجأ السياحي القريب من مركزه الترابي.

ولاستجلاء حقيقة الخبر، هرعت النائبة البرلمانية إلى محيط الفضاء السياحي، مرفوقة بإحدى قريباتها، في محاولة لتقصي الوقائع على الأرض.

وما يثير الاستغراب، بحسب المصادر ذاتها، هو لجوؤها إلى تكليف أحد الموالين لها بالتقاط صور لممثل السلطة دون علمه، في سلوك يندرج أخلاقيا وقانونيا، ضمن الممارسات المرفوضة، خاصة في سياق انتخابي يتطلب أقصى درجات الانضباط.

كما تطرح هذه الحادثة أسئلة عميقة حول حدود التنافس السياسي وأدواته.
فمتى أصبح التشكيك والتجسس والتقاط الصور خلسة وسائل مشروعة في معارك انتخابية، قد يفترض أن تُبنى على البرامج والرؤى؟

 

أم أن الأمر يعكس انزلاقا خطيرا نحو ممارسات تسيء للعمل السياسي وتفقده مصداقيته؟

إن استغلال معلومات مغلوطة، وتجنيد أشخاص لالتقاط صور دون إذن، لا يهدد فقط صورة الفاعلين السياسيين، بل يقوض ثقة المواطنين في العملية برمتها.

في المقابل، يظل من الضروري التذكير بأن أي خروقات محتملة يجب أن تُعالج عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، لا عبر أساليب ملتوية قد تصنف ضمن التشهير أو انتهاك الحياة الخاصة.  ومن الخبث السياسي عموما محاولة اقحام ممثل السلطة في مناورات أو محاولات لجره إلى صراعات سياسية ضيقة.

فالديمقراطية لا تُبنى بالترصد، بل بالشفافية والتنافس النزيه.

وأخيرا، تبقى هذه الواقعة بصرف النظر عن مآلاتها مؤشرا على الحاجة الملحة إلى تخليق الحياة السياسية، وتعزيز ثقافة احترام القانون، وصون حياد الإدارة، حتى تظل الانتخابات محطة لتكريس الإرادة الشعبية، لا ساحة لتصفية حسابات سياسوية ضيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى