رفضت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية مشروع قانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والنشر، معتبرة أن الصيغة التي طرحتها الحكومة تمثل “التفافاً” على قرار المحكمة الدستورية ولا تستجيب لجوهر الإصلاح الديمقراطي المنشود.
وأكدت النائبة البرلمانية ثورية عفيف، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال المنعقد اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، أن المشروع يكرس منطق “التحكم” في الحقل الإعلامي ويفتقر للرؤية التي دعا إليها القضاء الدستوري بخصوص تصحيح اختلالات التنظيم الذاتي للمهنة.
وشددت عفيف على أن الحكومة تخلت عن الالتزامات الدستورية لفائدة تعديلات جزئية لم تلامس الجوهر، مشيرة إلى أن اعتماد عتبة 10 في المائة في تمثيلية الفاعلين يُعد إجراءً إقصائياً يضرب مبدأ التعددية والتمثيلية النسبية، ويهدف إلى استبعاد شريحة واسعة من المهنيين. وأضافت أن ربط تمثيلية الناشرين برقم المعاملات المالي يعكس انزياحاً خطيراً نحو تغليب المنطق التجاري الصرف على حساب الرسالة الديمقراطية للصحافة، مما يفتح الباب أمام هيمنة القوى المالية الكبرى على المؤسسة المشرفة على القطاع.
وانتقدت المداخلة البرلمانية بشدة التحول نحو نمط الاقتراع الفردي في انتخاب ممثلي الصحافيين مع تغييب الدور المحوري للتنظيمات النقابية، معتبرة ذلك محاولة لتفكيك البنية الجماعية للمهنة وتعويضها بمنطق “فرداني” يضعف قوة الجسم الصحفي. كما سجلت وجود تضارب في آليات التمثيل داخل المجلس بسبب الجمع بين الانتخاب والانتداب، وهو ما من شأنه أن يخل بالتوازن المؤسساتي ويضعف شرعية واستقلالية هذه الهيئة في ممارسة أدوارها الرقابية.
وخلصت المجموعة النيابية إلى تحميل الحكومة مسؤولية ما وصفته بـ”الفراغ المؤسساتي” وحالة فقدان الثقة لدى المهنيين، معلنة رفضها القاطع للمشروع في صيغته الحالية. ودعت البرلمانية عفيف إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة وعميقة تعيد الاعتبار للمهنيين وتؤسس لتنظيم ذاتي ديمقراطي حقيقي يقطع مع محاولات التوجيه المسبق، ويضمن استقلالية السلطة الرابعة بما يتماشى مع المكتسبات الحقوقية والدستورية للمملكة.