مجتمع

أسواق الأضاحي بالجهة الشرقية تحت رحمة “الشناقة”… والمواطن يذبحه الغلاء قبل العيد

بقلم رشيد أخراز/التحدي الإفريقي

تحولت أسواق الأضاحي بالجهة الشرقية إلى مسرح مفتوح للمضاربة، بعدما اقتحمها سماسرة وشناقة قادمون من خارج الجهة، يشترون رؤوس الأغنام بالجملة دون رحمة، تاركين الأسر البسيطة تتفرج على الأسعار وهي تشتعل يوما بعد يوم.

لم يعد المواطن ينافس من أجل شراء أضحية، بل أصبح في مواجهة شبكة من “الشناقة” حولت العيد إلى صفقة تجارية قذرة عنوانها الربح السريع ولو على حساب معاناة آلاف العائلات.
في السوق الأسبوعي بعين بني مطهر، أصبح المشهد صادما، شاحنات تُحمّل بالأغنام وتغادر نحو جهات أخرى، بينما أبناء الجهة الشرقية أنفسهم عاجزون عن اقتناء أضحية تحفظ ماء الوجه أمام أبنائهم.

أب يجر أبناءه بين الأسواق ثم يعود خالي الوفاض، وأم تحاول إخفاء خوفها من عيد بلا أضحية، وأطفال لا يفهمون لماذا أصبحت شعيرة دينية بسيطة حلما ينهار أمام أعينهم بسبب جشع السماسرة وصمت المسؤولين.

السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم بحدة: لماذا تُترك الجهة الشرقية مستباحة أمام المضاربين؟ ولماذا لا يتم منع السماسرة القادمين من خارج الجهة من شراء الأضاحي بالجملة وتهريبها نحو أسواق أخرى؟ وإذا كانت الدولة تتحدث عن حماية القدرة الشرائية، فأين هذه الحماية حين يتحول “الشناق” إلى الحاكم الحقيقي للأسواق؟ وأين المراقبة حين تغادر الشاحنات المحملة بالأغنام بينما الساكنة المحلية تختنق بالأسعار الملتهبة؟

ما يحدث ليس “ارتفاعا عاديا” في الأسعار كما يحاول البعض تبريره، بل فشل واضح في ضبط الأسواق وترك المواطن البسيط وحيدا أمام وحش المضاربة. فكل سنة تُرفع الشعارات نفسها، لكن الواقع يكشف أن جيوب الفقراء هي التي تُذبح فعليا قبل العيد، وأن السماسرة يحققون أرباحا خيالية فوق أنقاض القدرة الشرائية للمغاربة.

الأسواق اليوم لم تعد تبيع الأضاحي فقط، بل تبيع الإحباط والقلق والانكسار الاجتماعي. وحين يصبح العيد موسما لإذلال الأسر الفقيرة بدل إدخال الفرحة إلى بيوتها، فذلك يعني أن شيئا خطيرا جدا يحدث داخل هذه الأسواق التي خرجت عن السيطرة، وأصبحت تدار بمنطق: “من يملك المال يأخذ كل شيء… ومن لا يملكه فليتفرج فقط”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى