مجتمع
المتقاعد بين مطرقة المرض وسلب حق التنقل المجاني

بقلم: مصطفى الجمري/ التحدي الإفريقي
يعيش عدد من متقاعدي قطاع النقل الحضري الوكالة المستقلة للنقل الحضاري بمدينة الدار البيضاء حالة من التذمر والاستياء، بعد توقف العمل أو التأخر في تجديد بطائق الاستفادة من التنقل عبر حافلات شركة ALSA، وهو الامتياز الذي ظل لسنوات يعتبر عربون وفاء وتقدير لفئة أفنت عمرها في خدمة مرفق النقل العمومي وتحملت مشاق العمل اليومي في ظروف صعبة.
وفي هذا السياق، عبّر السيد : س ج ، وهو أحد المستخدمين المتقاعدين، عن معاناة فئة واسعة من المتقاعدين والأرامل، مؤكداً أن “حق التنقل لم يكن امتيازاً ترفيهياً، بل ضرورة اجتماعية وإنسانية”، خاصة وأن أغلب المستفيدين يستعملون هذه البطائق للتوجه نحو المستشفيات العمومية، أو إلى مصالح التعاضدية، أو مؤسسات التأمين الاجتماعي، من أجل متابعة ملفات العلاج والتطبيب.
وأضاف المتحدث أن المتقاعد، بعد سنوات طويلة من العطاء وخدمة المواطنين، يجد نفسه اليوم في مواجهة تكاليف إضافية تثقل كاهله، رغم ضعف المعاش وارتفاع مصاريف الأدوية والعلاج والتنقل، معتبراً أن سحب هذا الحق أو تعطيله يشكل ضربة نفسية واجتماعية لفئة تحتاج إلى الرعاية والاعتراف أكثر من أي وقت مضى.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات عديدة حول مدى احترام الحقوق المكتسبة للمتقاعدين، خاصة تلك التي تشكل بعداً اجتماعياً وإنسانياً، وليس فقط إدارياً أو مادياً. فالمتقاعد الذي ساهم في استمرارية مرفق النقل العمومي لعقود، من حقه أن يحظى بأبسط أشكال التقدير، بدل أن يتحول في آخر مراحل حياته إلى شخص يلهث وراء بطاقة تنقل تساعده فقط على الوصول إلى المستشفى أو التعاضدية.
كما أشار عدد من المتقاعدين إلى أن الأرامل بدورهن يعانين من نفس الإشكال، خصوصاً في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث أصبحت مصاريف التنقل عبئاً إضافياً على أسر فقدت معيلها الرئيسي.
إن ملف متقاعدي النقل الحضري اليوم ليس مجرد قضية بطائق، بل هو قضية كرامة واعتراف بمجهودات رجال ونساء خدموا المدينة لسنوات طويلة. لذلك، يطالب المتقاعدون الجهات المعنية، وعلى رأسها شركة ALSA والسلطات المحلية، بضرورة فتح باب الحوار وإيجاد حل عاجل ومنصف يضمن استرجاع هذا الحق الاجتماعي الذي ظل يشكل متنفساً لفئة أنهكها المرض وتعب السنين.



