بقلم/ سيداتي بيدا/ جريدة التحدي الافريقي
لم تعد قضية السلامة بشواطئ جماعة أخفنير مجرد ملاحظة عابرة أو مطلب موسمي، بل تحولت إلى سؤال مسؤولية عمومية يفرض نفسه بقوة، خصوصاً مع الارتفاع اللافت في أعداد المصطافين الذين يتوافدون خلال فصل الصيف على المنطقة، قادمين من السمارة والعيون وطانطان، إلى جانب الساكنة المحلية.
فالجماعة أصبحت، بحكم موقعها ومؤهلاتها الطبيعية، وجهة صيفية تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار، بل إن مخيمات المصطافين تعرف إقبالاً متزايداً كل سنة. غير أن هذا التحول السياحي والاجتماعي لم يواكبه، بحسب المعطيات المتداولة، تطور موازٍ في منظومة الوقاية والإنقاذ.
المفارقة الصادمة أن جماعة تستقبل هذا العدد من المصطافين لا تتوفر، وفق المعطيات نفسها، على مركز محلي للوقاية المدنية، في حين يوجد أقرب مركز بمدينة طرفاية، بما يعني أن تدخل فرق الإنقاذ عند وقوع طارئ بأخفنير قد يستلزم قطع مسافة تقارب مائة كيلومتر. وفي حالات الغرق والحوادث البحرية، حيث تقاس قيمة الإنقاذ بالدقائق والثواني، يصبح عامل المسافة أكثر من مجرد تفصيل لوجستي.
أما الشاطئان اللذان يعرفان إقبالاً كبيراً، ولا سيما شاطئ حجرة علوات وشاطئ بوسروال، فتطرح بشأنهما أيضاً تساؤلات حول عدد المنقذين والتجهيزات المتوفرة لديهم ومدى جاهزية وسائل التدخل في الحالات الحرجة.
والحادث المأساوي الذي أودى بحياة شاب في مقتبل العمر، لم يتجاوز السادسة عشرة، والمنحدر من مدينة السمارة، أعاد فتح هذا الملف بقوة، وطرح السؤال الأكثر إيلاماً: هل يعقل أن تظل أرواح المصطافين رهينة لانتظار النجدة من مركز بعيد؟
وفي هذا السياق، دخل المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط القضية، معبراً عن استنكاره لما وصفه بغياب شروط السلامة الكافية، ومحملاً السلطات الإقليمية مسؤولية العمل على تعزيز منظومة الإنقاذ، والمطالبة بإحداث مركز للوقاية المدنية بأخفنير مجهز بالوسائل الضرورية.
كما طالب المركز عامل إقليم طرفاية بالتدخل العاجل لمعالجة الوضع، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجماعة ووقوعها على الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، داعياً في الوقت ذاته إلى إعادة النظر في منظومة الإنقاذ بالشواطئ وتوفير التجهيزات والموارد البشرية اللازمة.
وفي المقابل، أشاد المركز بحضور رجال الدرك الملكي وقائد قيادة أخفنير إلى جانب أسرة الفقيد، في لحظة إنسانية صعبة.
إن أخفنير لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى منظومة سلامة حقيقية تسبق الكارثة ولا تنتظرها. فحين يتحول شاطئ إلى مقصد لآلاف المصطافين، تصبح الوقاية المدنية والمنقذون والتجهيزات الأساسية جزءاً من الحق في السلأمة وليست امتيازا موسميا
والسؤال الآن ليس من يتحمل اللوم فقط بل متى تتحول هذه المطالب الى اجراءات ملموسة تمنع تكرار الفاجعة ؟