المستجدات الوطنية

منتدى مراكش يرسم خارطة طريق جديدة للتكامل الاقتصادي بين المتوسط والخليج وإفريقيا

شهدت الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي، التي احتضنتها مدينة مراكش يومي 19 و20 يونيو الجاري، دعوات إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وتسريع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وإحداث آليات جديدة لتمويل التنمية، في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المتزايدة التي تواجه دول المنطقة.

وفي التوصيات الختامية التي قدمتها رئاسة الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط (PAM)، أكدت أن المنتدى، الذي شارك فيه أكثر من 450 ممثلا عن البرلمانات والحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، شكل مناسبة لمناقشة قضايا التجارة الحرة والديون العمومية والأمن الغذائي والتحول الرقمي والتغير المناخي.

ورحبت رئاسة الجمعية بالتوقيع على الإعلان المشترك الخاص بإطلاق مبادرة الهيكلة المؤسساتية لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي، معتبرة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز مكانة المنتدى كفضاء دائم للحوار الاقتصادي والتعاون البرلماني متعدد الأطراف.

كما نوهت بالشراكة التي تم إرساؤها مع الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، معتبرة أنها ستعزز الإطار المؤسساتي للمنتدى وتدعم آليات التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والمالية.

ودعت التوصيات إلى العمل على تطوير إطار اقتصادي أورو-متوسطي وخليجي متعدد الأطراف، يستلهم تجارب التكتلات الاقتصادية الكبرى، من بينها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، واتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع عدد من الشركاء الدوليين، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل المبادلات التجارية والاستثمارات العابرة للحدود.

وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، أوصت رئاسة الجمعية بإنشاء مركز أورو-متوسطي وخليجي للذكاء الاصطناعي، يهدف إلى توحيد التشريعات الرقمية بين الدول الأعضاء، وتعزيز حكامة البيانات العابرة للحدود، والحد من المخاطر المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي، مع تشجيع التعاون بين المؤسسات البرلمانية والهيئات الدولية المتخصصة.

وسجلت الوثيقة اتساع الفجوة الرقمية بين الدول في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي والبنيات التحتية للحوسبة عالية الأداء، محذرة من تركّز القدرات التكنولوجية المتقدمة في عدد محدود من الجهات، وما قد يترتب عن ذلك من اختلالات تنموية بين المناطق.

كما شددت التوصيات على أهمية تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير بنيات تحتية رقمية متقدمة تعتمد على الطاقات المتجددة، إلى جانب إدماج أدوات تمويل مبتكرة وآليات دعم للمقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الناشئة التي يقودها الشباب.

وفي الجانب المالي، أيدت رئاسة الجمعية مخرجات منتدى إشبيلية حول الديون، داعية المؤسسات المالية الدولية إلى توفير برامج لإعادة هيكلة الديون وتقديم تمويلات ميسرة للدول الأكثر هشاشة، خصوصا البلدان المستوردة للطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما أوصت بدراسة إمكانية إحداث بنك تنموي متوسطي يخصص لتمويل المشاريع العابرة للحدود ودعم التحولات الاقتصادية والتنموية المشتركة.

وفي الشق الإفريقي، أشادت التوصيات بالمبادرة الملكية الخاصة بالممر الأطلسي، معتبرة أنها تشكل مشروعا استراتيجيا لتعزيز الربط الإقليمي واندماج الأسواق. كما دعت إلى توسيع التعاون البرلماني مع المؤسسات التشريعية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لتعزيز سلاسل القيمة المشتركة بين إفريقيا وأوروبا.

وعلى المستوى البيئي، حذرت الوثيقة من التداعيات المتسارعة للتغير المناخي على الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي، خاصة في منطقة تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية. ودعت إلى إعداد ميثاق متوسطي للأمن الغذائي والتغير المناخي، وتطوير تشريعات زراعية وغذائية موحدة تراعي متطلبات الاستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية.

كما أبرزت التوصيات الإمكانات الاقتصادية للاقتصاد الأزرق، مشيرة إلى أن هذا القطاع يحقق رقم معاملات يناهز 890 مليار يورو في الفضاء الأورو-متوسطي، مع توقعات بتوفير نحو 78 مليون فرصة عمل في إفريقيا بحلول سنة 2063.

واختتمت رئاسة الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط توصياتها بالتأكيد على ضرورة مواصلة التعاون متعدد الأطراف لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية المشتركة، وتعزيز التنمية المستدامة والاستقرار في الفضاء الأورو-متوسطي والخليجي والإفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى