رياضة
ملعب وجدة للريكبي .. عندما تتحول أشغال التأهيل إلى سؤال محرج عن المال العام وسلامة الرياضيين

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
لم تعد قضية ملعب وجدة للريكبي مجرد ملاحظات تقنية عابرة يمكن دفنها تحت لغة المجاملات والتبريرات. فبعد أشغال التأهيل، برزت اختلالات تضع المنشأة الرياضية أمام أسئلة ثقيلة: هل أُنجزت الأشغال وفق المعايير المطلوبة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما ظهر من نقائص؟ وهل أصبح المال العام يُصرف على منشآت تحتاج إلى التأهيل قبل أن تستعيد حتى جاهزيتها؟
الجامعة الملكية المغربية للريكبي، برئاسة هشام أوباجا، اختارت هذه المرة ألا تكتفي بدور المتفرج. فقد كثفت تحركاتها لمواكبة ملف ملعب وجدة، انطلاقاً من مسؤوليتها في الدفاع عن مصالح الأندية والمنتخبات الوطنية، والتنبيه إلى كل ما من شأنه أن يمس سلامة اللاعبين أو يعرقل ممارسة الرياضة في ظروف لائقة.
الرسالة التي تحملها الجامعة واضحة لا يمكن أن نطالب الرياضيين بالنتائج والإنجازات، ثم نضعهم فوق منشآت تثير علامات استفهام حول جاهزيتها وسلامتها.
فالملعب ليس مجرد عشب ومدرجات وأضواء. إنه فضاء يحتضن الرياضيين والجمهور، وأي خلل في بنيته أو تجهيزاته قد يتحول من مجرد عيب في الأشغال إلى خطر حقيقي على سلامة الممارسين.
والأخطر من ذلك أن الحديث عن منشأة عمومية مؤهلة يعني الحديث، في نهاية المطاف، عن المال العام. لذلك فإن السؤال لا ينبغي أن يكون: لماذا تتحدث الجامعة عن هذه الاختلالات؟ بل يجب أن يكون: لماذا ظهرت هذه الاختلالات أصلاً بعد أشغال التأهيل؟ ومن راقب الأشغال؟ ومن تسلمها؟ وهل جرى التأكد فعلاً من احترامها للمعايير التقنية المطلوبة؟
أوباجا والجامعة الملكية المغربية للريكبي يبعثان بذلك برسالة مفادها أن زمن الصمت عن البنيات الرياضية غير الملائمة يجب أن ينتهي. فالجامعة ليست هيئة مهمتها فقط برمجة المباريات وإصدار الجداول والنتائج؛ إنها أيضاً طرف معني بحماية مصالح الأندية والمنتخبات، وبالدفاع عن حق الرياضيين في منشآت آمنة ومحترمة.
ولهذا جاء طلب التدخل العاجل من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، باعتبارها الجهة الوصية، لوضع ملف ملعب وجدة تحت المجهر، والتحقق من حقيقة الاختلالات، وتحديد المسؤوليات، ومعالجة ما يمكن أن يؤثر على سلامة الرياضيين أو على الاستغلال السليم للمنشأة.
المطلوب اليوم ليس الترقيع ولا دفن الملاحظات تحت السجاد. المطلوب افتحاص واضح، ومسؤولية واضحة، وحلول واضحة.
فالمنشآت الرياضية ليست واجهات للاستهلاك الإعلامي، وليست مشاريع تنتهي بمجرد قص شريط الافتتاح. قيمتها الحقيقية تبدأ عندما يدخل إليها الرياضي وهو مطمئن، ويجد أرضية وتجهيزات ومرافق تحترم المعايير وتليق بالرياضة.
ملعب وجدة اليوم يطرح سؤالاً أكبر من حدود الريكبي: هل نؤهل المنشآت من أجل الرياضيين، أم نؤهلها فقط من أجل أن نقول إننا أنجزنا مشروعاً؟




