أراء وأفكار وتحليل
محمد وهبي عندما هزم العلمُ أسطورةَ اللاعب السابق وقاد المغرب إلى الحلم العالمي

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
في عالم كرة القدم، اعتاد كثيرون الاعتقاد بأن أعظم المدربين هم أولئك الذين صنعوا أسماءهم داخل المستطيل الأخضر قبل الوقوف على خط التماس. غير أن المغربي محمد وهبي جاء ليكسر هذه القاعدة، مقدماً نموذجاً يؤكد أن المعرفة والانضباط والعمل المتواصل قد تكون أقصر الطرق إلى القمة.
لم يكن وهبي لاعباً دولياً أو نجماً تتناقل الجماهير أخباره، بل كان أستاذاً للتربية البدنية بإحدى الثانويات في بروكسيل البلجيكية. وهناك، بعيداً عن الأضواء، بدأت تتشكل شخصية مدرب يؤمن بأن كرة القدم علم قبل أن تكون مجرد موهبة.
عام 1997، وهو في الحادية والعشرين من عمره، انطلقت رحلته التدريبية من الفئات السنية لنادي مكابي بروكسيل، حيث اختار أن يبدأ من القاعدة، متسلحاً بالصبر والرغبة في التعلم. وبعد سنوات من الاجتهاد، انتقل إلى نادي أندرلخت البلجيكي، أحد أبرز المدارس الأوروبية في تكوين اللاعبين، ليقضي قرابة ثمانية عشر عاماً متنقلاً بين مختلف الفئات العمرية، حتى أصبح مساعداً لمدرب الفريق الأول.
هذه التجربة الطويلة لم تصنع مجرد مدرب، بل كوّنت مشروعاً كروياً متكاملاً يقوم على التخطيط، والانضباط التكتيكي، والاهتمام بأدق التفاصيل.
كما شكلت علاقته بالمدرب البلجيكي يانيك فيريرا محطة مهمة في تطوير رؤيته الفنية، قبل أن يجتمعا لفترة قصيرة داخل نادي الفتح السعودي سنة 2021.
وفي عام 2022، عاد وهبي لخدمة وطنه عبر تدريب المنتخب المغربي للشباب، لينجح في بناء جيل واعد تُوج بكأس العالم للشباب سنة 2025، في إنجاز أكد أن الاستثمار في التكوين هو الطريق الحقيقي نحو النجاح.
ولم تمض سوى أشهر قليلة حتى وجد نفسه أمام أكبر تحدٍ في مسيرته، بعدما أُسندت إليه قيادة المنتخب المغربي الأول في مارس 2026، قبل فترة وجيزة من انطلاق كأس العالم، وسط ضغوط كبيرة وتشكيك واسع في قدرته على قيادة “أسود الأطلس” في هذا الظرف الحساس.
لكن وهبي لم يدخل في معارك الكلام، بل جعل الملعب يتحدث عنه. فبهدوء وثقة، نجح في منح المنتخب شخصية فنية متوازنة، معتمداً على التحليل الرقمي، وعلوم الأداء، والتكنولوجيا الرياضية، في قراءة المنافسين واتخاذ القرارات، ليبرهن أن كرة القدم الحديثة تُحسم بالعقل بقدر ما تُحسم بالمهارة.




