النقل والطرق

فوضى أسعار النقل تثير غضب المسافرين قبل العيد

بقلم : أمين الملوكي/التحدي الإفريقي

 

يشهد قطاع نقل المسافرين بالمغرب، مع كل مناسبة دينية أو عطلة كبرى كعيد الأضحى أو ما يعرف بـ”العواشر”، موجة من الارتفاعات الصاروخية في أسعار تذاكر الحافلات، في مشهد يتكرر كل سنة وسط استياء واسع من المواطنين وغياب تدخل حازم من الجهات المعنية.

فبدل أن تكون هذه المناسبات فرصة لصلة الرحم والتنقل في ظروف مريحة، تتحول بالنسبة لعدد كبير من الأسر إلى كابوس حقيقي بسبب المضاربة والابتزاز.

 

وخلال اليومين الماضيين، توصلنا بشكايات من مواطنين تربطنا بهم معرفة شخصية، عبروا فيها عن صدمتهم من الارتفاع المهول في أسعار التذاكر، حيث بلغ ثمن الرحلة بين الدار البيضاء ومدينة قلعة السراغنة حوالي 150 درهما، بعدما كان لا يتجاوز في الأيام العادية 60 درهما فقط، أي بزيادة تفوق الضعف دون أي مبرر قانوني أو توضيح رسمي.

 

ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول دور المراقبة والجهات الوصية على القطاع، خاصة وأن هذه الزيادات تتكرر بشكل علني كل موسم دون تدخل فعلي لحماية المستهلك.

فكيف يسمح لبعض الشركات أو الوسطاء بفرض أسعار عشوائية على المواطنين فقط لأن الطلب ارتفع؟ وأين هي لجان المراقبة التي يفترض أن تسهر على احترام التسعيرة القانونية وظروف النقل؟

 

الأكثر إثارة للجدل أن عددا كبيرا من التذاكر لا يتم بيعه عبر الشبابيك الرسمية التابعة للشركات، بل عبر وسطاء وأشخاص غير رسميين ينشطون قرب المحطات الطرقية، مستغلين الازدحام والضغط الكبير الذي تعرفه هذه الفترات.

ويجد المواطن نفسه مضطرا للقبول بأي سعر خوفا من ضياع فرصة السفر أو البقاء عالقا بعيدا عن أسرته، في ظل محدودية المقاعد وغياب تنظيم صارم لعملية البيع.

 

ويرى متتبعون أن استمرار هذه الفوضى يسيء لصورة قطاع النقل الطرقي، ويكشف الحاجة الملحة إلى رقمنة عملية بيع التذاكر، وتشديد المراقبة داخل المحطات، مع فرض عقوبات حقيقية على كل من يثبت تورطه في المضاربة أو بيع التذاكر خارج القنوات الرسمية.

 

ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط كل سنة: هل أصبح السفر خلال الأعياد امتيازا لمن يستطيع دفع الأسعار المضاعفة فقط؟ أم أن الوقت قد حان لوضع حد لهذا الاستغلال المتكرر الذي يثقل كاهل الأسر المغربية في كل مناسبة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى