أراء وأفكار وتحليل

فحص المنشطات لا يعني الإدانة  والاحتراف يبدأ باحترام قواعد اللعب النظيف

بقلم/سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

أثار تداول خبر خضوع الدولي المغربي نايل العيناوي لفحص المنشطات عقب مباراة المنتخب المغربي أمام كندا في ثمن نهائي كأس العالم 2026 موجة من التأويلات والتعليقات المتسرعة، وكأن مجرد استدعاء لاعب لإجراء الفحص يعد دليلاً على وجود مخالفة. وهي قراءة بعيدة عن الحقيقة، وتعكس ضعف الوعي بالإجراءات المعتمدة في البطولات الدولية.

 

في كرة القدم الحديثة، لا مكان للإشاعات ولا للأحكام المسبقة. فالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يعتمد بروتوكولاً صارماً لمراقبة المنشطات، حيث يتم اختيار عدد من اللاعبين بعد كل مباراة، غالباً بالقرعة أو وفق معايير طبية معتمدة، للخضوع لفحوصات روتينية تضمن نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص بين جميع المنتخبات.

 

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد خضع نايل العيناوي للفحص إلى جانب زميله في المنتخب، في إجراء اعتيادي تشرف عليه اللجنة الطبية للبطولة، قبل إرسال العينات إلى مختبرات معتمدة من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، على أن تعلن النتائج وفق المساطر القانونية بعد انتهاء الإجراءات.

 

إن الخطأ الأكبر لا يكمن في إجراء الفحص، بل في تحويله إلى مادة للإثارة الإعلامية أو منصة لإطلاق الاتهامات دون أي دليل. فالأصل هو قرينة البراءة، واحترام المؤسسات الرياضية، وانتظار النتائج الرسمية قبل بناء أي موقف.

 

لقد أصبحت مكافحة المنشطات جزءاً أساسياً من حماية سمعة الرياضة، وهي إجراءات تطبق على جميع المنتخبات والنجوم دون استثناء، ولا تستهدف لاعباً بعينه أو منتخباً بعينه، بل تهدف إلى صون شرف المنافسة وضمان أن يكون الانتصار ثمرة للجهد والموهبة، لا لوسائل غير مشروعة.

 

ويبقى المنتخب المغربي، الذي يواصل كتابة صفحات مشرقة في تاريخه الكروي، مطالباً بالتركيز داخل المستطيل الأخضر، بعيداً عن الضجيج الذي يصنعه ناشرو الأخبار المبتورة والتفسيرات المتسرعة.

 

فالرياضة لا تُدار بالشائعات، والعدالة الرياضية لا تُبنى على الانطباعات، بل على نتائج المختبرات والبيانات الرسمية. أما المتسرعون في إطلاق الأحكام، فإنهم يسيئون إلى ثقافة اللعب النظيف أكثر مما يخدمون الحقيقة.

 

وفي زمن تنتشر فيه الأخبار بسرعة البرق، تبقى المسؤولية الإعلامية تقتضي التحقق قبل النشر، لأن مصداقية الخبر لا تقاس بعدد المشاركات، وإنما بمدى استناده إلى الوقائع والوثائق الرسمية. فاحترام الحقيقة هو أول انتصار، قبل أي انتصار يتحقق فوق أرضية الملعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى