مجتمع

صدمة في أݣلموس.. حينما يشعر المراهق في مقتبل العمر بانهيار عالمه الداخلي

صدمة في أݣلموس.. حينما ينهار العالم الداخلي للمراهق في مقتبل العمر

بقلم: جمال بوتحازم/التحدي الإفريقي

لم يكد مركز أݣلموس يلملم جراح ذاكرته، حتى استيقظت الساكنة صباح اليوم الجمعة 19 يونيو 2026 على فاجعة هزت القلوب قبل الأبدان؛ حيث وضع شاب في مقتبل المراهقة حداً لحياته، في ظروف ألقت بظلال من الحزن والذهول على كافة أرجاء المنطقة.

فقد تحول الصباح الذي كان من المفترض أن يكون بداية لنهاية أسبوع هادئة، إلى لحظة انكسار جماعي؛ فالضحية، الذي كان لا يزال يخطو خطواته الأولى نحو فجر الشباب، اختار الرحيل الأبدي، تاركاً وراءه تساؤلات حارقة: كيف لطفلٍ في عمر الزهور أن يحمل من الهموم ما يدفعه لإنهاء حياته؟ وأين كانت عيوننا جميعاً حينما كان عالمه الداخلي ينهار في صمت؟

صدمة تعم أرجاء المركز

خلفت الواقعة صدمة عارمة في صفوف الساكنة، ليس فقط لبشاعة الحادث، بل لأن الضحية كان في مرحلة عمرية حرجة تفرض على الجميع توفير الرعاية والحماية. وفي هذا السياق، أكد لنا أحد سكان المنطقة، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، قائلاً: “الطفل كان هادئاً جداً، ولم نلحظ عليه أي شيء يستدعي القلق؛ هذا الصمت القاتل هو أخطر ما في أزمة مراهقينا اليوم.”

هذا، ويشير متابعون للشأن المحلي إلى تصاعد وتيرة هذه المآسي بإقليم خنيفرة خلال العشرية الأخيرة، وهو ما يستدعي تدقيقاً إحصائياً رسمياً من الجهات المختصة، لكنه في كل الأحوال يبقى “جرس إنذار” صارخاً يعيد طرح ملف الهشاشة النفسية، التي لم تعد تستثني أحداً، حتى أولئك الذين ما زالوا في بداية مشوارهم الدراسي والحياتي.

حينما يصبح “عالم المراهق” غريباً

ما يشهده إقليم خنيفرة، وجماعة أݣلموس على وجه الخصوص، يتجاوز كونه ظاهرة عابرة. فالمراهقون و الشباب في هذه المناطق الجبلية يواجهون ضغوطاً مركبة، بين عالم رقمي مفتوح يغذي طموحاتهم، وواقع محلي يفتقر إلى فضاءات الترفيه، والدعم النفسي، والنوادي التربوية التي من شأنها تصريف طاقاتهم واحتواء أزماتهم الوجودية.

إن غياب “أذن صاغية” للمراهق، وتآكل قنوات التواصل داخل الأسرة، وضعف البرامج الوقائية بالمؤسسات التعليمية، عوامل تجعل من الهشاشة النفسية قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.

هل من مستجيب؟

فاجعة اليوم بـأݣلموس ليست مجرد خبر في سجلات الوفيات، بل هي صرخة مكتومة يطلقها جيل بكامله. فهل سيظل التعامل مع هذه الظاهرة مقتصراً على لجان المعاينة والتحقيقات الجنائية؟ أم أن الوقت قد حان لتدخل حقيقي يشرك القطاعات الصحية والتربوية والمجتمع المدني في مشروع وطني لحماية أطفالنا ومراهقينا من أنفسهم، ومن ضغوط محيطهم؟

رسالة أمل..

إننا اليوم، وأمام هذا المصاب الجلل، لا نبكي مراهقاً فقدناه فحسب، بل نبكي عجزنا الجماعي عن توفير “الأمل” لجيل لم يجد في الحياة ما يستحق البقاء من أجله.

رحم الله الفقيد، وألهم ذويه الصبر والسلوان، وجعل من رحيله الأليم لحظة تأمل حقيقية لنا جميعاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى