اقتصاد

«تجارة المغرب 2030» شعار المنتدى الوطني للتجارة بمراكش

احتضنت مدينة مراكش تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس الاثنين أشغال المنتدى الوطني للتجارة، الذي نظمته وزارة الصناعة والتجارة بشراكة مع جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات ومختلف الجمعيات المهنية للتجار، تحت شعار «تجارة المغرب 2030»، في محطة استراتيجية تروم رسم معالم مستقبل القطاع. وعرف هذا الحدث الوطني مشاركة أزيد من 1500 مشارك، يمثلون طيفاً واسعاً من الفاعلين المؤسساتيين، العموميين والخواص، إلى جانب خبراء وأكاديميين وممثلي التجار، في إطار دينامية تشاركية تروم إرساء حوار بنّاء حول سبل تطوير قطاع التجارة وتعزيز موقعه ضمن النسيج الاقتصادي الوطني في أفق سنة 2030. وشكل المنتدى فضاءً حيوياً للتبادل والتعبئة، حيث تم التأكيد على الأدوار المتنامية للتجارة في دعم التنمية الترابية، وتسريع وتيرة تحديثها، وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحولات الاقتصادية المتسارعة، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام. وفي هذا السياق، أبرز المشاركون التقدم اللافت الذي حققته المملكة في قطاع التجارة، في ظل الرؤية المتبصّرة لجلالة الملك محمد السادس، وكذا بفضل دينامية الإصلاح التي انطلقت منذ سنة 2019، عبر اعتماد خارطة طريق متكاملة انبثقت عن أشغال المنتدى الوطني للتجارة المنعقد في السنة ذاتها. وترتكز هذه الاستراتيجية على أربعة محاور أساسية تشمل الحماية الاجتماعية، والرقمنة، والشمول المالي، وتحسين سلاسل التزويد، مع تنزيلها على المستوى الترابي بشراكة مع مختلف المتدخلين. وفي إطار ورش تعميم التغطية الاجتماعية، تم تسجيل استفادة أكثر من 483 ألف تاجر من نظام التأمين الإجباري عن المرض، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، في خطوة تعكس الأثر الاجتماعي للإصلاحات التي يعرفها القطاع. وعلى صعيد التحول الرقمي، أطلقت وزارة الصناعة والتجارة، بتعاون مع مؤسسات مرجعية، برنامجاً طموحاً يروم تسريع رقمنة القطاع وتوسيع ولوج التجار إلى الحلول الرقمية. وفي هذا الإطار، تم إحداث منصة «MRTB» لتسريع الرقمنة، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومؤسسة. OCP كما ستعتمد المرحلة الثانية من هذا البرنامج، الممتدة ما بين 2025 و2027، مقاربة جهوية تستهدف مواكبة 300 شركة ناشئة، وتمكين 100 ألف تاجر إضافي من الاستفادة من الخدمات الرقمية. وفي موازاة ذلك، تم تعزيز الشمول المالي عبر تطوير عروض بنكية مبتكرة، وإطلاق «القافلة الوطنية للشمول المالي للتجار» على الصعيد الوطني، إلى جانب إبرام شراكات استراتيجية تهدف إلى تحسين شروط التمويل وتطوير سلاسل التزويد، بما يدعم تحديث القطاع ويرفع من تنافسيته. وعلى هامش المنتدى، تم توقيع اتفاقيتي شراكة تعكسان التزام مختلف الأطراف بمواصلة تحديث القطاع. فقد تم توقيع الاتفاقية الأولى بين وزارة الصناعة والتجارة والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC) وشركة One Retail، وتهدف إلى دعم تطوير قطاع البيع بالتقسيط، من خلال تعزيز فرص الشغل المهيكل وإطلاق برامج تكوين تستجيب لمتطلبات السوق. أما الاتفاقية الثانية، فقد جمعت بين البريد بنك وبريد كاش ومنصة Chari.ma، وتهدف إلى تسريع رقمنة التجار وتعزيز اندماجهم المالي، خاصة عبر تعميم حلول الأداء الإلكتروني وأدوات التدبير الحديثة، مع استهداف مواكبة 100 ألف تاجر. وفي ختام أشغال المنتدى، تم رفع برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تلاها الكاتب العام لوزارة الصناعة والتجارة، توفيق مشرف. ويُذكر أن قطاع التجارة يواصل ترسيخ مكانته كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني، حيث ساهم خلال سنة 2024 بما يناهز 169 مليار درهم في الناتج الداخلي الإجمالي، أي ما يعادل 10,6 في المائة، كما يوفر أزيد من 1,6 مليون منصب شغل، ما يجعله من أبرز القطاعات المشغلة على الصعيد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى