أراء وأفكار وتحليل
بين الحزن والسعادة… النهاية واحدة

بقلم رشيد أخراز/التحدي الإفريقي
النهاية لا تتغير مهما اختلفت التفاصيل
يمكنك أن تعيش عمرك كله غارقًا في الحزن، والخوف والقلق، ويمكنك أيضًا أن تعيشه ضاحكًا، ممتلئًا بالنجاحات واللحظات الجميلة… لكن في النهاية، الجميع يغادر هذه الدنيا بالطريقة نفسها، بلا شيء.
المثير للسخرية أن الدنيا لا تكافئ الحزين على حزنه، ولا تمنح المكتئب امتيازًا خاصًا لأنه تعذّب أكثر من غيره. الزمن يسحق الجميع بنفس البرود. من عاش ضاحكًا سيرحل، ومن عاش منكسرًا سيرحل أيضًا. لكن الفرق أن الأول سرق من الحياة لحظات عاشها فعلًا، بينما الثاني تحوّل إلى جنازة مؤجلة تمشي فوق الأرض.
كم من شخص قتل نفسه نفسيًا خوفًا من المستقبل، ثم مات قبل أن يحدث أي شيء مما كان يخشاه. وكم من إنسان عاش يطارد رضا الناس حتى انتهى عمره وهو لم يرضَي حتى عن نفسه. إنها حياة قاسية فعلًا، لكنها تصبح أكثر قسوة حين نحولها نحن إلى سجن يومي بأفكار سوداء وصراعات لا قيمة لها.
الحقيقة التي تصدم الكثيرين:
الدنيا لا تتوقف على أحد، والموت لا يسأل إن كنت تعيسًا أو سعيدًا. لذلك، حين يختار البعض أن يعيشوا أعمارهم في الحقد والشكوى والكآبة الدائمة، فهم لا يعاقبون الحياة… بل يعاقبون أنفسهم فقط، ثم يغادرون في النهاية كما يغادر الجميع، بصمتٍ.
المؤلم حقًا أن كثيرين . يدخلون في معارك يومية، يحملون الكراهية داخل صدورهم، يطاردون الناس بالحقد والغيرة، ثم يكتشفون متأخرين أن الحياة لم تكن تستحق كل هذا الخراب الداخلي.
وفي المقابل، هناك من فهم اللعبة مبكرًا. أدرك أن الدنيا ليست إقامة دائمة، بل محطة قصيرة لا تستحق أن تُعاش بالسموم النفسية. فاختار أن يخفف قلبه من الأثقال، أن يضحك رغم التعب، وأن يمنح نفسه حق العيش بسلام بدل أن يتحول إلى مشروع دائم للمعاناة.
الحقيقة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها، أن الموت لا يفرّق بين شخص عاش سعيدًا وآخر عاش محطمًا. كلاهما سيرحل. لكن الفرق الوحيد أن الأول عاش حياته، بينما الثاني قضى عمره في انتظار نهايته وهو يتعذب كل يوم.



