جهات وعمالات
العيون.. سقوط قانون الغاب وتدخل الأمن يعيد الاعتبار لهيبة القانون

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
تحولت واقعة الاعتداء التي شهدها حي القسم بمدينة العيون إلى قضية رأي عام محلي، بعدما كشف مقطع فيديو متداول تفاصيل صادمة لعنف جسدي خطير تعرض له شاب في الشارع العام، في مشاهد أثارت موجة واسعة من الاستنكار والغضب، وأعادت إلى الواجهة سؤال احترام القانون وحدود اللجوء إلى منطق الانتقام والعنف خارج المؤسسات.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أظهرت التسجيلات المتداولة تعرض الضحية، الذي كان في حالة سكر، للضرب والسحل بطريقة مهينة قبل أن يتم اقتياده بالقوة إلى داخل محل تجاري، في سلوك لا يمكن تبريره بأي ذريعة كانت، لأن معالجة أي تصرف مخالف للقانون تظل من اختصاص السلطات المختصة وحدها، وليس من حق أي شخص أن ينصب نفسه قاضياً وجلاداً في الوقت نفسه.
الأخطر في هذه القضية لا يتعلق فقط بمشاهد الاعتداء، بل أيضاً بما تم تداوله بشأن محاولة طمس معالم الواقعة عبر إزالة كاميرات المراقبة في اليوم الموالي، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول وجود محاولات لإخفاء أدلة قد تساعد في كشف جميع ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات بدقة.
غير أن التفاعل السريع والحازم للمصالح الأمنية بولاية أمن العيون وضع حداً للكثير من علامات الاستفهام، حيث أسفرت الأبحاث والتحريات المنجزة في وقت وجيز عن توقيف المشتبه فيه الرئيسي وأربعة أشخاص آخرين ظهروا في تسجيلات الواقعة، قبل إخضاعهم للإجراءات القانونية المعمول بها تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
إن هذه القضية تبرز بوضوح أن الدولة لا يمكن أن تتسامح مع أي مظهر من مظاهر العنف أو الاستقواء أو فرض العدالة الخاصة، مهما كانت المبررات أو الظروف المحيطة بالحادث. فسيادة القانون ليست شعاراً للاستهلاك، بل قاعدة أساسية لحماية الحقوق والحريات وضمان الأمن والاستقرار داخل المجتمع.



