بقلم / رشيد اخراز جرادة / جريدة التحدي الافريقي
ليس كل تغييرٍ في التشكيلة الحكومية تغييراً في الواقع، وليس كل إعادة توزيع للحقائب الوزارية إعلاناً عن بداية جديدة. فقد تتبدل الوجوه، وتتغير المواقع، وتُعاد صياغة التحالفات، بينما تظل الأزمات جاثمة على صدور المغاربة، وكأن شيئاً لم يحدث!
السؤال المطروح
هل جاءت التعديلات لتصحيح الاختلالات ومحاسبة التعثرات، أم أنها مجرد مناورة سياسية لشراء الوقت وإعادة تسويق تجربة استنزفت رصيدها من الوعود؟ وهل نحن أمام إرادة حقيقية للإنقاذ، أم أمام عملية تدوير للمسؤوليات، يُمنح فيها الفشل وجوهاً جديدة، ويُطلب من المواطن أن يصفق لبداية قد تكون امتداداً للنهاية نفسها؟
قد يعتقد البعض بأن تغيير الهندسة الحكومية كافٍ لمحو ذاكرة المواطنين. فالمغاربة يتذكرون الوعود، ويراقبون النتائج، ويعرفون جيداً أن المسؤولية السياسية ليست عدد الحقائب التي أُعيد توزيعها، بل ما سيتم تصحيحه.
إن المرحلة تحتاج إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فإذا تغيّرت الوجوه وبقيت الأزمات نفسها، فلن يكون الأمر تجديداً سياسياً، بل إعادة إنتاج للتعثر بواجهة جديدة. أما إذا تحولت هذه الهندسة إلى قرارات جريئة وإصلاحات ملموسة، فقد تمنح التجربة فرصة حقيقية لاستعادة ثقة المغاربة.
وفي النهاية، لن يحكم المواطن على الحكومة من خلال عدد الوزراء الذين غادروا أو الذين التحقوا، بل من خلال ما سيتغير في قدرته الشرائية، وفي فرص أبنائه، وفي جودة الخدمات العمومية.
فالمغاربة لا ينتظرون حكومة جديدة على الورق، بل يريدون واقعاً جديداً على الأرض. وما عدا ذلك، لن يكون سوى تغيير في الأسماء فوق كراسٍ ثابتة، بينما يظل المواطن وحده يدفع فاتورة الانتظار.