أراء وأفكار وتحليل

جرادة لا تحتاج إلى من معنا ومن ضدنا… بل إلى من يخدمها

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي

كفى من سؤال: من معنا ومن ضدنا!

هذا السؤال لا يبني مدينة، ولا يخلق منصب شغل، ولا يجلب مستثمراً، ولا يفتح باباً لدى وزير، ولا يعيد لجرادة ما تستحقه من مشاريع.

 

لقد آن الأوان أن نكسر هذا المنطق العقيم الذي أنهك جرادة: من معنا؟ ومن ضدنا؟ وكأن خدمة المدينة أصبحت امتحاناً في الولاء، وكأن من ينتقد اختلالاً أو يطالب بحق مشروع صار خصماً، ومن يصفق أصبح صديقاً!

 

جرادة لا تحتاج إلى هذه المعادلة البائسة. جرادة تحتاج إلى سؤال واحد، واضح ومحرج: من يستطيع أن يخدمها فعلاً؟

 

 جرادة تحتاج إلى رجال ونساء يعرفون كيف يدافعون عن قضاياها، وكيف يطرقون أبواب المسؤولين، وكيف يحولون مطالب الساكنة من شكايات متراكمة إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع.

 

والمنتخب الذي يصل إلى البرلمان أو المجلس الجماعي أو الإقليمي أو الجهوي لا ينبغي أن يكتفي بالدفاع عن صورته السياسية؛ بل عليه أن يدافع عن مدينة بأكملها.

 

هذه ليست محاكمة لأحد، وإنما أسئلة مشروعة تطرحها ساكنة تريد أن ترى النتائج.

 

لقد انتفض أبناء جرادة في لحظة تاريخية لأنهم شعروا بأن معاناتهم لم تعد تحتمل الصمت. واليوم، المطلوب ليس إعادة إنتاج الصراع، بل تحويل ذلك الصوت إلى مشاريع واستثمارات وفرص شغل وتنمية حقيقية.

 

لا نحتاج إلى أبناء يتنافسون على سؤال: من الأقوى؟

بل نحتاج إلى أبناء يتنافسون على سؤال: من يستطيع أن يقدم أكثر؟

ولذلك، آن الأوان أن تتغير المعادلة:

لا تسألوا: من معنا ومن ضدنا؟

اسألوا: من يعمل؟ من يرافع؟ من يجلب الاستثمار؟ من يفتح الأبواب؟ ومن يترك أثراً حقيقياً في حياة الناس؟

 

لأن التاريخ لا يصفق ولا يتذكر من كان يملك أكبر عدد من الموالين، بل يتذكر من وقف معها عندما كانت في أمسّ الحاجة إليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى