محاكم وقضاء
إضراب المحامين يدخل منعطفاً جديداً.. دعوات لإنهاء التوقف المفتوح والبحث عن مخرج للأزمة.

بقلم سناء بوعريف / جريدة التحدب الافريقي
مع دخول احتجاجات المحامين مرحلة جديدة، وبلوغ التوقف عن المداومة القضائية مائة يوم، تتزايد الأسئلة داخل الجسم المهني حول مستقبل هذا التحرك وحدود استمراره، خصوصاً في ظل المستجدات القانونية والقضائية الأخيرة وتأجيل اجتماع الهيئات الى05 شتنبر 2026.
وفي هذا السياق برز موقف المحامي محمد الهيني، الذي دعا قبيل اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى إعادة النظر في صيغة التوقف المفتوح، معتبراً أن استمرار المقاطعة دون تحديد أجل واضح قد يفقدها فعاليتها ويعمق في المقابل التأثيرات المترتبة عنها على المتقاضين وعلى السير العادي للمرفق القضائي.
ويرى الهيني أن المرحلة الحالية تفرض،ط حسب تعبيره البحث عن مخرج عملي بدل الاستمرار في وضعية مفتوحة لا يبدو أن لها سقفا زمنيا محددا.
ومن بين المقترحات التي طرحها العودة إلى العمل بالمحاكم بشكل مشروط باعتبارها خطوة يمكن أن تشكل رسالة إيجابية وتعيد فتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف.
ويأتي هذا النقاش في ظرف مهني دقيق، بعد قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالإحالة الخاصة بمدى مطابقة قانون مهنة المحاماة للدستور وهو ما أعاد إلى الواجهة عددا من الأسئلة بشأن الخيارات المتاحة أمام المحامين خلال المرحلة المقبلة وما إذا كان استمرار التوقف هو الوسيلة الوحيدة لمواصلة الضغط من أجل تحقيق المطالب المهنية.
وفي مقابل خيار التوقف الشامل، طُرحت إمكانية اعتماد استثناءات تشمل القضايا الجنائية والملفات ذات الطابع الاستعجالي بما قد يسمح باستمرار التعامل مع الحالات التي لا تحتمل التأجيل مع ترك هامش للنقباء من أجل تدبير هذه الاستثناءات وفق ما تقتضيه كل حالة.
ويبدو أن التخوف لا يرتبط فقط باستمرار الأزمة وإنما أيضاً بإمكانية اتساع مساحة الاختلاف داخل الجسم المهني . فاستمرار الوضع دون أفق واضح قد يضعف الانسجام الذي ميز الموقف المهني خلال الفترة الماضية،
ومن جهة أخرى، تبرز داخل النقاش المهني دعوات إلى اعتماد قدر أكبر من المرونة في تدبير المرحلة، على أساس أن نجاح أي تحرك احتجاجي لا يقاس فقط بمدة استمراره وإنما أيضاً بقدرته على تحقيق أهدافه والحفاظ على تماسك المهنة وعدم الإضرار بمصالح المتقاضين.
وبين موقف أن التصعيد يظل وسيلة ضرورية للضغط و موقف من يعتبر أن استمرار التوقف دون سقف زمني قد يؤدي إلى نتائج عكسية يبدو أن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب يجد نفسه أمام مرحلة دقيقة تتطلب اتخاذ قرار واضح بشأن الخطوة المقبلة.




