في خضم النقاش الذي رافق التحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، والذي انصب حول عدد من القضايا ذات الصلة بهذه الاستحقاقات،ومنها الدعوات المتنامية لرفع تمثيلية النساء والشباب، والكوطا، والتزكيات، و تشبيب الترشيحات..تم تغييب النقاش حول مسألة العتبة التي كانت تثير الكثير من الجدل قبل محطة 2021.
ومنذ إلغائها في الانتخابات السابقة، لم يعد الفاعل السياسي يهتم أويثير هذا الموضوع.
وشهدت الانتخابات التشريعية لسنة 2021 إلغاء العتبة الانتخابية، التي كانت محددة سابقا في نسبة 6 في المائة بالنسبة للوائح المحلية و3 في المائة بالنسبة للوائح الوطنية(الجهوية).
وأصبح توزيع المقاعد يحدد بناء على عدد الناخبين المسجلين، وليس على عدد المصوتين الفعليين.
وهذا يعني أن الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات في الدائرة لن يتمكن من الحصول على أكثر من مقعد انتخابي واحد.
ويبدو أن الغالبية المطلقة من الهيئات السياسية ارتاحت لإلغاء العتبة وهو ما يفسر عدم العودة إلى إثارة هذه المسألة خلال التحضيرات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وكانت بعض الأحزاب الكبرى، ومنها حزب العدالة والتنمية في أوج قوته، تنادي دائما برفع العتبة الانتخابية إلى 6 في المائة(أو أكثر) عوض 3 في المائة التي تم العمل بها في انتخابات سنة 2016، وهو مطلب عارضته الأحزاب الصغيرة التي تحصل على نتائج متواضعة من حيث عدد الأصوات، لكونه يحول دون حصولها على مقاعد برلمانية.
وتحدد العتبة الانتخابية الحد الأدنى من الأصوات المطلوب من أي حزب الحصول عليه حتى يشارك في عملية توزيع المقاعد المتنافس عليها في أي دائرة انتخابية.
وكان حزب العدالة والتنمية، يبرر مطلب رفع العتبة بضرورة “ترشيد وعقلنة الخريطة السياسية”.
ورغم إلغاء العتبة، إلا أن الأحزاب التي تصنف ضمن الأحزاب الصغرى وجدت صعوبات كبيرة في تحقيق اختراق انتخابي، حيث لم يحصل أغلبها على مقعد نيابي خلال الانتخابات السابقة، وظلت خارج التمثيلية النيابية.