الجماعات الترابية
جرادة لا تحتاج إلى الوعود… بل إلى من يترافع عن حقها في التنمية

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
لم تعد مدينة جرادة تحتمل المزيد من الخطب الرنانة أو الوعود المؤجلة. فالمدينة التي دفعت لعقود طويلة ثمن اقتصاد الفحم، وقدمت تضحيات جسامًا في سبيل التنمية الوطنية، لا تزال تنتظر أن تتحول الملفات التنموية المكدسة على الرفوف إلى مشاريع حقيقية تنعكس على حياة المواطنين.
إن جرادة اليوم في أمسّ الحاجة إلى ترافع جاد ومسؤول عن قضاياها أمام مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمناسبات العابرة. فالترافع ليس شعارًا يُرفع في الحملات الانتخابية، بل عمل ميداني متواصل يتطلب رؤية واضحة، وإرادة قوية، وقدرة على انتزاع الحقوق المشروعة للمدينة وساكنتها.
فالعديد من المشاريع التي رُوّج لها خلال السنوات الماضية لا تزال تراوح مكانها، بينما تستمر البطالة في استنزاف طاقات الشباب، وتبقى الاستثمارات محدودة، وتتعثر أوراش كان من المفترض أن تشكل رافعة حقيقية للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي.
وفي المقابل، يزداد شعور المواطنين بأن جرادة أصبحت تنتظر أكثر مما تستفيد، وتسمع أكثر مما ترى.
إن المرحلة الحالية تفرض على جميع المنتخبين والبرلمانيين والفاعلين المحليين تحمل مسؤولياتهم كاملة، والعمل كجبهة واحدة للدفاع عن مصالح الإقليم، بدل الاكتفاء بإدارة النقاشات أو تبادل الاتهامات. فالتاريخ لن يخلد كثرة التصريحات، وإنما سيسجل من نجح في جلب المشاريع، وخلق فرص الشغل، وتحسين ظروف العيش.
جرادة لا تطلب امتيازات استثنائية، بل تطالب بحقها المشروع في التنمية، وفي الاستثمار، وفي بنية تحتية تليق بتاريخها وتضحيات أبنائها. أما استمرار تأجيل الملفات الحيوية، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الإحساس بالإقصاء وتوسيع الفجوة بين الوعود والواقع.



