أراء وأفكار وتحليل

غلاء زيت الأركان، بين ندرة الإنتاج واستغلال لوبيات السوق

علد الاسلام تونشيبين/التحدي الافريقي

يعد زيت الأركان أحد أبرز المنتجات المغربية التي اكتسبت شهرة عالمية بفضل قيمته الغذائية والتجميلية، حتى أصبح يعرف ب(الذهب السائل)،غير أن هذا المنتج الذي يشكل مصدر رزق لآلاف الأسر، خاصة في مناطق سوس.

 تحول في السنوات الأخيرة إلى مادة باهظة الثمن، ما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية، وراء ارتفاع أسعاره، ودور الوسطاء ولوبيات التجارة في هذا الارتفاع.

فقد شهدت أسعار زيت الأركان قفزات متتالية حيث أصبح اقتناء لتر واحد يفوق قدرة عدد كبير من الأسر المغربية بعدما كان منتجا محليا متداولا بأسعار معقولة.

ويرجع بعض المهنيين هذا الارتفاع إلى تراجع الإنتاج بسبب توالي سنوات الجفاف وانخفاض مردودية شجرة الأركان، إضافة إلى ارتفاع تكاليف اليد العاملة والنقل والتعبئة غير أن هذه المبررات رغم وجاهة بعضها، لا تفسر وحدها الزيادات الكبيرة التي عرفها السوق.

إذ يرى العديد من الفاعلين في القطاع أن جزءا مهما من الأزمة يعود إلى هيمنة عدد محدود من الوسطاء والمضاربين الذين يتحكمون في عمليات شراء الثمار وتخزينها قبل إعادة بيعها بأثمان مرتفعة، مستغلين الطلب المتزايد في الأسواق الدولية.

وتشتكي العديد من التعاونيات النسائية، التي كانت تشكل العمود الفقري لإنتاج زيت الأركان من صعوبة منافسة الشركات الكبرى التي تمتلك إمكانيات مالية ضخمة ما يجعلها قادرة على احتكار كميات كبيرة من المادة الخام.

ونتيجة لذلك، تجد التعاونيات نفسها مضطرة إلى شراء الثمار بأسعار مرتفعة وهو ما ينعكس مباشرة على سعر المنتج النهائي ويرى خبراء اقتصاديون أن غياب آليات فعالة لمراقبة سلسلة الإنتاج والتوزيع يفتح الباب أمام المضاربة والاحتكار.

 مؤكدين أن المستفيد الأكبر من هذه الزيادات ليس المنتج الصغير ولا العاملة التي تقضي ساعات طويلة في استخراج الزيت بل الوسطاء الذين يحققون هوامش ربح مرتفعة وفي المقابل، يؤكد بعض الفاعلين في القطاع أن تعميم الاتهامات بوجود (لوبيات) يجب أن يكون مدعوما بأدلة ومعطيات دقيقة، لأن السوق يتأثر أيضا بعوامل حقيقية مثل تغير المناخ، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة الطلب العالمي على زيت الأركان خاصة من شركات مستحضرات التجميل.

ويطالب مهنيون وجمعيات مدنية بتشديد الرقابة على سلاسل التسويق ودعم التعاونيات المحلية، وتشجيع تثمين المنتوج داخل المغرب.

مع اعتماد آليات تضمن شفافية الأسعار وحماية المنتجين الصغار من هيمنة الوسطاء ويبقى السؤال المطروح:

هل سيظل زيت الأركان منتجا فاخرا لا يقدر عليه إلا القليل، أم أن تدخل الجهات المعنية سيعيد التوازن إلى هذا القطاع الحيوي بما يضمن إنصاف المنتج والمستهلك على حد سواء؟؟؟؟.

إن مستقبل قطاع الأركان لا يرتبط فقط بوفرة الإنتاج بل أيضا بوجود حكامة جيدة ومنافسة عادلة، ورقابة فعالة تحد من المضاربة والاحتكار، حتى يبقى هذا الكنز الطبيعي مصدر فخر وتنمية مستدامة للمغرب، بدل أن يتحول إلى سلعة تتحكم فيها المصالح الضيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى