مجتمع
في مغرب 2026.. مواطنون يطاردون الماء على ظهور الدواب بينما تُرفع شعارات التنمية!

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
عندما يُذكر “المغرب العميق”، لا يتعلق الأمر بمفهوم جغرافي مجرد، بل بواقع مرير تعيشه دواوير ما تزال خارج دائرة أبسط الحقوق الأساسية. ففي دواوير بمطروح تابعة لنفوذ عمالة تاوريرت، تتحول قطرة الماء إلى معركة يومية تخوضها الساكنة في صمت، وسط غياب حلول جذرية تنهي سنوات من المعاناة.
هناك، لا يصل الماء الشروب إلى البيوت، ولا تفتح الحنفيات أبوابها للحياة كما هو الحال في مناطق أخرى.
بل يضطر السكان، نساءً ورجالاً وأطفالاً، إلى قطع مسافات طويلة قد تتجاوز كيلومترين من أجل جلب الماء، مستعينين بالدواب لنقل هذه المادة الحيوية التي يفترض أن تكون حقاً مكفولاً للجميع لا امتيازاً للبعض.
وتتفاقم المأساة أكثر مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث يزداد الطلب على الماء في وقت تتضاعف فيه مشقة الحصول عليه.
مشاهد تعيد إلى الأذهان عقوداً من التهميش، وتطرح أسئلة محرجة حول معنى العدالة المجالية والإنصاف الترابي في مناطق ما تزال تكافح من أجل الوصول إلى أبسط مقومات العيش الكريم.
فأي تنمية يمكن الحديث عنها، وأي شعارات يمكن تسويقها، بينما لا تزال أسر مغربية تبحث يومياً عن الماء كما لو أنها تعيش خارج الزمن؟ وأي عدالة مجالية هذه التي تجعل بعض المناطق تستفيد من مشاريع ضخمة، فيما تظل دواوير بأكملها رهينة العطش والإقصاء؟
إن استمرار هذا الوضع، يدفع العديد من الأسر، وخاصة الشباب، إلى التفكير في الهجرة وترك أراضيهم بحثاً عن ظروف عيش تحفظ الكرامة الإنسانية. فالعطش لا يقتل الأجساد فقط، بل يقتل أيضاً الأمل في البقاء.



