المستجدات الوطنية

جدل جهاز “كشف الهواتف” في البكالوريا… تلاميذ: “كأننا في عملية البحث عن ألغام”

في منتصف امتحان السنة أولى من البكالوريا، الاثنين الماضي وبينما كانت أقلام التلاميذ تسابق الزمن فوق أوراق التحرير، خلال امتحان اللغة الفرنسية انقطع الهدوء فجأة داخل إحدى قاعات الامتحان بثانوية في الرباط.

فبعد نحو نصف ساعة من انطلاق الاختبار، دخل عدد من الإداريين إلى القاعة يتقدمهم شخص يحمل جهازاً أسود ذا شكل مثلث، تتصل به أسلاك تمتد إلى حقيبة مثبتة على ظهره. لم يكن المشهد مألوفاً بالنسبة للتلاميذ، الذين رفع كثير منهم رؤوسهم عن أوراق الإجابة لمتابعة ما يحدث.

يقول أحد المترشحين: « في البداية اعتقدنا أن هناك أمراً طارئاً. الجميع توقف تقريباً عن الكتابة للحظات. كان الشخص يتنقل بين الصفوف ويوجه الجهاز نحو التلاميذ واحداً تلو الآخر، وكأنه يبحث عن شيء مخفي ».

الجهاز المخصص لرصد الهواتف المحمولة وسماعات الأذن الإلكترونية ابتكر في المغرب من طرف خبراء في جامعة محمد السادس ويستعمل لاول مرة وقد تفاخر به وزير التربية الوطنية سعد برادة في البرلمان.

وقد تحول، بحسب عدد من التلاميذ، إلى محور اهتمام داخل القاعة أكثر من الامتحان نفسه. فكلما اقترب المشرف من أحد المقاعد، كانت الأنظار تتجه نحوه في انتظار ما إذا كان الجهاز المثلث سيلتقط إشارة ما.

ويصف تلميذ آخر المشهد قائلا: « كان الأمر يشبه في نظرنا عمليات البحث عن الألغام في الأفلام.. شخص يحمل جهازاً غريب الشكل ويتحرك ببطء بين المقاعد بينما الجميع يراقب ما سيحدث ».

ولم يقتصر النقاش على شكل الجهاز وطريقة استعماله، بل امتد إلى تأثير العملية على الأجواء النفسية داخل القاعة. فبينما بدا بعض التلاميذ مرتبكين من مرور الجهاز بالقرب منهم، لم يتمالك آخرون أنفسهم من الابتسام أو تبادل النظرات بسبب غرابة المشهد، قبل أن يحاولوا العودة مجددا إلى أسئلة الامتحان.

ويطرح عدد من المترشحين تساؤلات حول الزمن الذي تستغرقه هذه العمليات داخل قاعات الامتحان. فبالنسبة إليهم، كل دقيقة لها قيمتها خلال اختبار يمتد لساعات محددة ويؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم الدراسي.

ويقول أحدهم: « حين يتوقف الجميع عن التركيز لمتابعة عملية التفتيش، من الصعب استرجاع نفس درجة التركيز فور انتهائها. الامتحان ليس مجرد وقت رسمي على الورق، بل يحتاج أيضاً إلى هدوء واستقرار ذهني ».

في المقابل، تؤكد الجهات التربوية أن اللجوء إلى هذه الأجهزة يأتي في إطار تشديد إجراءات محاربة الغش الإلكتروني، بعد التطور الكبير الذي عرفته الوسائل المستعملة في عمليات الغش، خصوصاً السماعات الدقيقة والهواتف المخفية.

وبين ضرورة حماية مصداقية امتحانات البكالوريا وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، وبين مطالب التلاميذ بالحفاظ على أجواء هادئة داخل القاعات، تحول جهاز الكشف عن الهواتف هذا العام واحدا إلى أكثر المشاهد إثارة للجدل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى