تستعد عاصمة سوس، مدينة أكادير، ومعها مدينة أيت ملول، للتحول إلى قبلة عالمية لعشاق فنون الطهي، حيث تحتضن المنطقة فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان « سوس كاسترو » الدولي لفنون الطهي ونجوم المطبخ، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 08 و12 ماي 2026.
هذا الحدث السنوي، الذي تنظمه جمعية « إسراء لفنون الطهي والتنمية المستدامة »، يأتي هذه السنة حاملاً شعاراً بليغاً يربط المحلي بالعالمي: « من سوس إلى العالم… الأركان يتحدث بلغة الطهي الرفيع ».
وتشهد دورة هذه السنة احتفاءً خاصاً بالمملكة العربية السعودية التي تحل ضيف شرف على المهرجان، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تجسيد عمق الروابط الثقافية والتاريخية بين المملكتين المغربية والسعودية.
ويسعى المنظمون من خلال هذه الاستضافة إلى فتح جسور التبادل المهني، وإبراز التقاطعات الفريدة بين المطبخ السعودي العريق ونظيره المغربي، مما يغني التجربة الثقافية للزوار والمشاركين على حد سواء.
وعلى مستوى التنظيم، يحظى المهرجان بدعم واسع وتنسيق وثيق مع ولاية جهة سوس ماسة، وبشراكة مؤسساتية تشمل جماعة أيت ملول، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDZOA)، ومركز سوس ماسة للتنمية الثقافية.
كما يعزز هذا التعاون انخراط جماعة أكادير ومجلس جهة سوس ماسة، بالإضافة إلى شركة التنمية الجهوية للسياحة، مما يعكس الأهمية الكبرى التي توليها المنطقة لهذا الحدث كرافعة للتنمية السياحية والثقافية.
ويكرس المهرجان مكانته الدولية بمشاركة قياسية تتجاوز 300 مشارك ومشاركة، تحت إشراف لجنة تحكيم دولية رفيعة المستوى تضم 50 خبيراً وطاهياً عالمياً.
وبمناسبة اليوم العالمي لشجرة الأركان، اختارت اللجنة التنظيمية أن يكون « زيت الأركان » هو المكون الأساسي في مختلف المسابقات، حيث سيتنافس الطهاة الدوليون على الظفر بـ « كأس الأركان »، وهي جائزة تمنح لصاحب الطبق الأكثر إبداعاً في توظيف هذا المكون المغربي الخالص بأسلوب معاصر ورفيع.
ويتضمن البرنامج العام للمهرجان باقة من الأنشطة الاحترافية، تتنوع بين مسابقات إعداد الأطباق الرئيسية، والحلويات، والمخبوزات، وفنون الشوكولاتة، إضافة إلى تخصصات دقيقة مثل تصميم الكيك ثلاثي الأبعاد وفن النقش على الخضر والفواكه.
كما سيكون الجمهور والمهنيون على موعد مع عروض استعراضية حية، وندوات فكرية معمقة، وتوقيع إصدارات متخصصة، فضلاً عن 9 ورشات « ماستر كلاس » يقدمها رواد الطبخ العالمي، ومسابقة خاصة بفنون تحضير الشاي المغربي الأصيل.
وفي تصور المنظمين، لا يعد « سوس كاسترو » مجرد تظاهرة احتفالية، بل هو منصة لاستثمار فن الطبخ كـ « قوة ناعمة » قادرة على تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، وترسيخ جهة سوس ماسة كوجهة رائدة في سياحة المذاق. حيث ستشكل الدورة مناسبة لتكريم وجوه بارزة بصمت تاريخ الطهي وطنياً ودولياً، تقديراً لمساراتهم الحافلة بالعطاء.
هذا، وسيعطى الانطلاق الرسمي لهذه التظاهرة الدولية يوم الجمعة 08 ماي 2026، ابتداءً من الساعة السابعة مساءً، في حفل افتتاح بهيج تحتضنه حديقة « أولهاو » التاريخية بمدينة أكادير، ليعلن بذلك عن خمسة أيام من الإبداع والتبادل الثقافي عبر لغة المذاق التي لا تعرف الحدود.