أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن مشروع القانون الجديد المتعلق بالجهات يروم إرساء مرحلة جديدة في تدبير الشأن الجهوي، من خلال تجاوز الصعوبات التي رافقت تنفيذ عدد من المشاريع، خاصة عبر التوجه نحو تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات تعتمد أساليب تدبير حديثة، مع الحفاظ على طابعها العمومي.
وأوضح لفتيت، خلال عرضه أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، أن هذا التحول يندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة تهدف إلى تعزيز النجاعة، وتعبئة موارد وتمويلات مبتكرة، والرفع من فعالية تنفيذ البرامج التنموية على المستوى الجهوي.
وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 الخاص بالجهات يسعى إلى إحداث نقلة نوعية في فلسفة الجهوية، من خلال الانتقال إلى نموذج جديد يقوم على وضوح الاختصاصات وتحديد المسؤوليات، بدل تداخل الأدوار وتعدد المتدخلين.
وأضاف أن الإصلاح المقترح ينسجم مع ورش الجهوية المتقدمة، ويركز على تطوير أدوات التدبير العمومي، وتعزيز التنسيق بين مختلف السياسات العمومية، إلى جانب مراجعة توزيع الاختصاصات الذاتية والمشتركة بما يضمن الانسجام والفعالية.
وفي الجانب التنموي، أبرز لفتيت أن المشروع يمنح الجهات صلاحيات أوسع لدعم التنمية، من بينها إدراج المجال الرقمي ضمن اختصاصاتها لتحسين جودة الخدمات العمومية، فضلاً عن مراجعة مجالات التكوين والتشغيل في ظل وجود مؤسسات وطنية متخصصة.
كما شدد على أهمية ترسيخ مبدأ التكامل بين الدولة والجهات، لاسيما في ما يتعلق بإحداث مناطق للتنمية الاقتصادية، وإنعاش مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والتدخل في مجالات البيئة والطاقات المتجددة وتدبير الموارد المائية، إضافة إلى تثمين التراث وتنظيم المهرجانات، مع اعتبار السياحة اختصاصاً مشتركاً يعكس خصوصيات المجالات الترابية.
وعلى مستوى التخطيط، أوضح الوزير أن المشروع يقترح تعديل المادة 83 عبر تمديد الأجل المخصص لإعداد برامج التنمية الجهوية إلى 18 شهراً عوض سنة واحدة، بهدف إعداد برامج أكثر واقعية ودقة.
أما في مجال الحكامة، فأكد لفتيت أن النص الجديد يعزز آليات الرقابة، خاصة عبر دور والي الجهة والحد من تضارب المصالح، مبرزاً في المقابل توجه الدولة نحو دعم الموارد المالية للجهات لتصل إلى 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027، مع اعتماد مبدأ ربط الإنفاق العمومي بالنتائج.