قدمت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عرضاً أمام لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، حول مشروع القانون رقم 56.24، الذي يقضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة.
ويتضمن المشروع مقتضيات تروم فتح رأسمال الشركة بشكل تدريجي أمام القطاع الخاص، دون التفريط في التحكم العمومي، وهو ما يُنتظر أن يعزز جاذبية المؤسسة للاستثمارات الوطنية والدولية.
كما يسمح المشروع للشركة الجديدة بتوسيع مجالات تدخلها، من خلال إمكانية الانخراط، بشكل مؤقت وغير حصري، في أنشطة نقل وتخزين الغاز الطبيعي والهيدروجين، إلى جانب مهامها الأساسية المرتبطة بالبحث والاستكشاف.
وفي السياق ذاته، سيتم إحداث نظام معلومات جيولوجي-علمي حديث، لتعزيز قدرات الاستكشاف وتدبير المعطيات الجيولوجية.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، مراجعة نظام الرخص التعدينية، حيث لم يعد هناك تقييد صارم بعدد أو نوع السندات المنجمية أو المساحات المخصصة للاستكشاف، مع الإبقاء على نظام التراخيص كآلية أساسية لمزاولة أنشطة البحث والاستغلال.
ويتوفر المكتب حالياً على 709 سنداً منجمياً ساري المفعول، منها 531 رخصة بحث و173 رخصة استغلال و5 امتيازات، ما يعكس أهمية الرصيد المنجمي الذي ستنطلق منه الشركة الجديدة.
وينص مشروع القانون على تغيير الطبيعة القانونية للمكتب، الذي يُعد حالياً مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري، إلى شركة مساهمة، مع احتفاظ الدولة بحصة الأغلبية في رأسمالها. ويهدف هذا التحول إلى تمكين المؤسسة من مرونة أكبر في التدبير، والانفتاح التدريجي على استثمارات القطاع الخاص، مع الحفاظ على الطابع الاستراتيجي للقطاع.
كما ينص المشروع على نقل مجموع أصول وخصوم وحقوق والتزامات المكتب إلى الشركة الجديدة، بما يضمن استمرارية المرفق العمومي وعدم انقطاع أنشطته.
ويسعى المشروع إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها تثمين أصول المكتب وتطوير موارده، وخلق الثروة وتحسين مردودية الاستثمارات العمومية في قطاع الطاقة والمعادن. كما يهدف إلى إعادة تموقع المؤسسة داخل الاقتصاد الوطني، والتركيز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية.
ومن بين الأهداف أيضاً جعل المؤسسة فاعلاً رئيسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين حكامتها ورفع أدائها، مع تنويع مصادر تمويل مشاريعها.
ورغم الطابع الإصلاحي للمشروع، فإن نجاحه يظل رهيناً بمدى تحقيق توازن دقيق بين منطق الربحية ومتطلبات المرفق العمومي، خاصة في قطاع استراتيجي يرتبط بالسيادة الطاقية والمعدنية للمملكة.
كما يطرح فتح رأسمال الشركة أمام القطاع الخاص تساؤلات حول حدود هذا الانفتاح، وآليات حماية القرار الاستراتيجي الوطني، وضمان عدم تحول المؤسسة إلى أداة تجارية محضة على حساب أهدافها التنموية.
في المقابل، يرى متتبعون أن هذا التحول، إذا ما تم تنزيله بحكامة صارمة وشفافة، قد يشكل فرصة لإعادة هيكلة القطاع، وجذب استثمارات نوعية، وتحقيق قفزة في مجال استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية بالمغرب.