الجماعات الترابية
السمارة: مدينة على حافة الصمت حين يثقل الإهمال كاهل الحياة

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
تبدو مدينة السمارة، في أعين زائرها لأول مرة، كفضاءٍ متجمد بين ذاكرة التاريخ وثقل الواقع.
مدينةٌ صحراويةٌ تحمل ملامح قاسية، لكنها في العمق لا تعاني فقط من قساوة المناخ، بل من هشاشة البنية وتراكم الإهمال، ما جعل بعض سكانها يصفونها بمرارة بـ“مدينة الأشباح”.
الشوارع، في عدد من أحيائها، تكشف عن بنية تحتية مرهقة، متآكلة في بعض مقاطعها، وإضاءة عمومية باهتة لا تكاد تكسر عتمة الليل الصحراوي. أما الفضاءات العمومية، فتعاني خصاصاً واضحاً في التجهيزات الأساسية، وعلى رأسها المرافق الرياضية والترفيهية، وفي مقدمتها المسابح التي يطالب بها السكان كمتنفس ضروري في مدينة ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل لافت.
في حديثهم اليومي، لا يخفي عدد من الساكنة شعورهم بالخيبة. شاب عاطل، حاصل على شهادات جامعية، يلخص الإحساس العام بعبارة تختزل الألم: “نحن هنا نحتضر… بين البطالة والتهميش والموت البطيء”. كلمات تعكس أزمة اجتماعية واقتصادية تتجاوز حدود الفرد لتلامس بنية المدينة نفسها.
وتتجه أصابع الاتهام، في نقاشات محلية متكررة، نحو المنتخبين المحليين، وسط حديث عن ضعف في تدبير الموارد، وغياب استثمار فعلي داخل المدينة، مقابل توجيه جزء من الإمكانات نحو خارجها، وفق ما يردده بعض السكان. وهو ما يعمّق الإحساس بعدم العدالة المجالية وبطء التنمية.
ورغم هذا المشهد القاتم، لا يمكن إغفال وجود برامج ومشاريع موجهة إلى الأقاليم الجنوبية في إطار سياسات تنموية وطنية أوسع، غير أن الإشكال، كما يبدو، لا يكمن فقط في إطلاق المشاريع، بل في سرعة تفعيلها وملامستها المباشرة لحياة المواطنين.
السمارة اليوم تقف أمام مفترق حساس: إما أن تتحول إلى نموذج حضري قادر على تجاوز تحديات المناخ والهشاشة، أو أن تبقى أسيرة صورة مدينة تنتظر من ينقذها من صمتها الثقيل.



