برشيد – مصطفى الجمري / جريدة التحدي الأفريقي
في مرحلة تستعد فيها ساكنة إقليم برشيد لاستحقاق تشريعي جديد، يبرز اسم الدكتورة منال بادل باعتباره أحد الأسماء النسائية التي اختارت أن تخوض تجربة سياسية جديدة، انطلاقاً من رصيد أكاديمي وجمعوي وتدبيري راكمته خلال السنوات الماضية.
والحديث عن منال بادل لا يرتبط فقط بكونها مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة برشيد، وإنما يرتبط أيضاً بمسار بدأ من الجامعة والبحث القانوني، ومر عبر العمل الجمعوي والتدبير المحلي، وصولاً إلى الاستحقاق البرلماني المقبل. وقد أعلن حزب الأصالة والمعاصرة رسمياً تزكيتها لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة برشيد ضمن لائحة مرشحيه بجهة الدار البيضاء-سطات.
من الجامعة إلى الشأن العام
من أبرز المحطات التي تمنح مسار منال بادل خصوصيته حصولها سنة 2022 على الدكتوراه في القانون الخاص، بعد مناقشة أطروحة حول القانون الموضوعي والإجرائي في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية بالمغرب، وحصولها على ميزة «مشرف جداً» مع توصية اللجنة العلمية بالنشر.
وهو تكوين أكاديمي يكتسي أهمية خاصة في زمن أصبحت فيه الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية من الملفات التي تحتاج إلى كفاءات قانونية قادرة على فهم التحولات الجديدة ومواكبتها تشريعياً.
لكن المسار لم يتوقف عند الجامعة.
ففي مارس 2022 انتُخبت منال بادل نائبة أولى لرئيس المكتب الإقليمي للهلال الأحمر المغربي ببرشيد، وهو ما أتاح لها الانخراط في العمل الجمعوي والإنساني، إلى جانب مشاركتها في مبادرات اجتماعية وصحية عرفتها المدينة والإقليم.
أول امرأة على رأس جماعة برشيد
المحطة السياسية الأبرز جاءت في 10 دجنبر 2025، عندما انتُخبت منال بادل رئيسة للمجلس الجماعي لبرشيد، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة جماعة المدينة.
وحصلت خلال جلسة الانتخاب على 26 صوتاً من أصل 30 مستشاراً ومستشارة حاضرين، مقابل ثلاثة أصوات معارضة وامتناع واحد.
وهذه المحطة لا تحمل فقط دلالة انتخابية، وإنما تحمل أيضاً دلالة رمزية بالنسبة للمرأة البرشيدية، وتؤكد أن المجال السياسي المحلي أصبح مفتوحاً أمام كفاءات نسائية قادرة على الوصول إلى مواقع المسؤولية واتخاذ القرار.
من رئاسة الجماعة إلى البرلمان.. أين تكمن الإضافة؟
هنا يبدأ السؤال الحقيقي الذي يهم المواطن البرشيدي:
ماذا يمكن أن تضيف منال بادل للإقليم إذا انتقلت من تدبير الشأن الجماعي إلى المؤسسة التشريعية؟
الإجابة لا ينبغي أن تكون مجرد شعارات انتخابية، وإنما يجب أن تبنى على طبيعة تكوينها وتجربتها.
فالتكوين القانوني يمكن أن يمنحها قدرة على التعامل مع الملفات التشريعية والمؤسساتية، وتجربة التدبير الجماعي تمنحها معرفة مباشرة بالإدارة الترابية والإكراهات التي تواجه المنتخبين والمواطنين، بينما تمنحها التجربة الجمعوية اتصالاً مختلفاً بقضايا المجتمع.
وهذه العناصر الثلاثة – القانون، التدبير، والقرب من المجتمع – يمكن أن تشكل قاعدة مهمة لبناء تجربة برلمانية مختلفة.
برشيد تحتاج إلى برلماني يترافع.. لا إلى ممثل يكتفي بالحضور
الإقليم اليوم لا يحتاج فقط إلى مقعد إضافي داخل قبة البرلمان، بل يحتاج إلى صوت قوي يعرف كيف يحول مشاكل المنطقة إلى ملفات مؤسساتية قابلة للترافع والمتابعة.
وهنا يمكن أن تكون أمام منال بادل فرصة حقيقية إذا استطاعت أن تجعل من تجربتها المحلية مدخلاً إلى الترافع الوطني عن ملفات برشيد.
فملفات التشغيل، والاستثمار، والنقل، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية، ودعم العالم القروي، والعدالة المجالية، وتأهيل الشباب، كلها تحتاج إلى برلماني لا يكتفي بطرح السؤال، وإنما يتابع الجواب ويطالب بالتنفيذ ويعود إلى المواطنين بحصيلة واضحة.
البرلمان بالنسبة لبرشيد يجب ألا يكون نهاية الطريق، وإنما بداية الترافع الحقيقي عن الإقليم.
امرأة تحمل تجربة محلية إلى المؤسسة التشريعية
اختيار منال بادل من طرف حزب الأصالة والمعاصرة يأتي في سياق أعلن فيه الحزب عن لائحته بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث تمت تزكيتها بدائرة برشيد إلى جانب عثمان بادل بدائرة سطات وأسماء أخرى على مستوى الجهة.
وفي اللقاء الجهوي الذي احتضنته برشيد في يوليوز 2026، قدمت بادل نفسها من خلال خطاب يركز على أن خدمة الوطن مسؤولية قبل أن تكون منصباً سياسياً، وأن ثقة المواطنين هي الرأسمال الحقيقي لأي عمل سياسي.
وهذا الخطاب، في نهاية المطاف، سيبقى مطالباً بالتحول إلى ممارسة وحصيلة.
لماذا قد تكون منال بادل مكسباً لبرشيد؟
إذا استطاعت منال بادل استثمار تجربتها المحلية في العمل البرلماني، فإن الإقليم يمكن أن يستفيد من مجموعة من العناصر:
أولاً: كفاءة قانونية وأكاديمية يمكن توظيفها في فهم التشريع والترافع المؤسساتي.
ثانياً: تجربة تدبيرية تجعلها أكثر دراية بالإكراهات اليومية للجماعات الترابية.
ثالثاً: تجربة نسائية غير مسبوقة باعتبارها أول امرأة تترأس جماعة برشيد.
رابعاً: تجربة جمعوية وإنسانية سبقت وصولها إلى المسؤولية السياسية.
خامساً: معرفة مباشرة بمشاكل المدينة والساكنة بحكم وجودها في تدبير الشأن المحلي.
سادساً: إمكانية نقل الملفات المحلية إلى المستوى الوطني عبر الأسئلة البرلمانية، واللجان، والاقتراحات التشريعية، والترافع لدى القطاعات الحكومية.
والامتحان الحقيقي يبدأ من الآن
مع ذلك، فإن إنصاف منال بادل يقتضي ألا نحول المقال إلى مجرد دعاية انتخابية.
فالمواطن البرشيدي من حقه أن يسأل كل مرشح:
ما برنامجك؟
ما الملفات التي ستجعلها أولوية؟
ما الذي ستقدمينه لبرشيد خلال الولاية البرلمانية؟
وكيف ستقيس الساكنة حصيلتك؟
هذه الأسئلة لا تنتقص من قيمة المرشحة، بل تجعل التنافس الانتخابي أكثر جدية، وتضع المرشح أمام مسؤولية واضحة تجاه المواطنين.
ومن هنا، فإن التحدي أمام منال بادل ليس فقط الحصول على ثقة الناخبين، وإنما الحفاظ على هذه الثقة بعد الانتخابات من خلال الحضور والترافع والمتابعة والحصيلة.
برشيد أمام فرصة لاختيار الكفاءة
الاستحقاقات المقبلة ينبغي أن تكون مناسبة للانتقال من منطق اختيار الأشخاص بناء على العلاقات أو الانتماءات فقط، إلى منطق الكفاءة والقدرة على خدمة الإقليم.
ومنال بادل تقدم، بحكم مسارها، نموذجاً يستحق أن يُناقش ويُقيّم: امرأة حاصلة على الدكتوراه في القانون، خاضت تجربة جمعوية، وصلت إلى رئاسة جماعة برشيد، وتدخل اليوم تجربة التنافس على تمثيل الإقليم داخل البرلمان.
ويبقى الحكم النهائي للساكنة.
فإذا كان المطلوب من البرلماني هو أن يكون صوت برشيد داخل البرلمان، لا مجرد رقم ضمن لائحة برلمانية، فإن الرهان الحقيقي سيكون على قدرة منال بادل على تحويل هذه التجارب إلى برنامج واضح، والتزامات قابلة للقياس، وترافع مستمر عن قضايا الإقليم.
برشيد لا تبحث فقط عن من يفوز بالمقعد، وإنما عن من يستحق ثقة المواطن ويحمل قضايا الإقليم إلى مواقع القرار.
ومن هذا المنطلق، فإن حضور منال بادل في الاستحقاق المقبل يفتح أمام الناخب البرشيدي نقاشاً مهماً حول نموذج جديد للتمثيلية السياسية: الكفاءة الأكاديمية، والخبرة الميدانية، والمرأة في موقع القرار، والبرلماني الذي يقاس بما يحققه لإقليمه.
وفي النهاية، تبقى الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع، ويبقى المعيار الأهم بعد الانتخابات هو ماذا ستقدم برشيد لساكنتها، وماذا ستقدم ساكنة برشيد لمن اختارتهم لتمثيلها؟