مجتمع

معاناة ساكنة أغبالة إقليم بني ملال مع حطب التدفئة وصرامة رجال المياه والغابات

ذ. مولاي زايد زيزي مدير نشر جريدة التحدي الإفريقي

 

تعيش ساكنة أغبالة، بإقليم بني ملال، خلال فترات البرد، معاناة متكررة بسبب صعوبة الحصول على حطب التدفئة، في ظل ارتفاع الحاجة إلى التدفئة وصعوبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية لعدد من الأسر، خصوصاً بالمناطق الجبلية.

 

فالشتاء في أغبالة ليس مجرد فصل عابر، بل فترة تفرض على الأسر توفير وسائل التدفئة الأساسية، وفي مقدمتها الحطب، الذي يشكل بالنسبة إلى العديد من العائلات وسيلة ضرورية لمواجهة انخفاض درجات الحرارة.

غير أن عدداً من المواطنين يشتكون من صرامة المراقبة التي يفرضها أعوان ورجال المياه والغابات، وما يترتب عنها من حجز الحطب أو تحرير مخالفات في بعض الحالات، الأمر الذي يزيد من إحساس الساكنة بثقل الظروف المعيشية.

 

وتؤكد الساكنة أن مطلبها لا يتمثل في تشجيع قطع الأشجار أو الاعتداء على الغابة، وإنما في إيجاد حل قانوني وعملي يسمح للأسر المحتاجة بالحصول على حطب التدفئة بطريقة منظمة، خصوصاً أن المنطقة تعرف برودة شديدة خلال فصل الشتاء.

 

وفي المقابل، فإن حماية الغطاء الغابوي مسؤولية أساسية، ولا يمكن أن تكون معاناة المواطنين مبرراً لاستنزاف الغابات أو قطع الأشجار بشكل عشوائي. ولذلك يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين حماية الثروة الغابوية وضمان حق الساكنة في التدفئة.

 

ومن بين الحلول التي يمكن أن تساهم في تخفيف الاحتقان، اعتماد برامج محلية لتنظيم جمع واستغلال الحطب اليابس، وتحديد مسارات واضحة للحصول على الحطب المرخص، مع إعطاء الأولوية للأسر المعوزة، وتعزيز التواصل بين مصالح المياه والغابات والسلطات المحلية والساكنة.

 

كما أن توفير بدائل للتدفئة، ودعم الأسر ذات الدخل المحدود، يمكن أن يساهم في الحد من الضغط على الغابة، ويجعل حماية البيئة مسؤولية مشتركة بدل أن تتحول إلى مصدر للتوتر بين المواطن والإدارة.

 

ساكنة أغبالة تريد الغابة محمية، لكنها تريد أيضاً أن تمر أيام البرد دون أن تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين تدفئة الأسرة واحترام القانون.

 

ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن للجهات المعنية أن تجد حلاً وسطاً يضمن حماية الغابة، وفي الوقت نفسه يراعي الظروف الاجتماعية والمناخية القاسية التي تعيشها ساكنة أغبالة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى