أراء وأفكار وتحليل

ليس كل خطأٍ يستحق التوبيخ… وليس كل تلميذٍ أخطأ يستحق أن يُكسر أمام زملائه!

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي

حين يخطئ التلميذ داخل القسم، فهو لا يعلن فشله، بل يكشف عن لحظة من لحظات التعلم. لكن عندما يتحول الخطأ إلى مناسبة للتوبيخ والسخرية والإحراج أمام زملائه، فإن الأستاذ قد لا يكون بصدد تصحيح إجابة خاطئة، بل قد يكون ـ من حيث لا يدري ـ بصدد صناعة جرح نفسي قد يرافق ذلك الطفل لسنوات.

 

التلميذ يحتاج إلى من يصحح له خطأه، نعم، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى من يقنعه بأن الخطأ ليس نهاية الطريق.

 

فالأستاذ الحقيقي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يزرع داخل التلميذ الثقة، ويوقظ فيه الرغبة في المحاولة من جديد، ويجعله يؤمن بأن الفشل محطة عابرة وليس حكماً نهائياً على قدراته.

 

كلمة تشجيع في لحظة فشل قد تصنع إنساناً ناجحاً، وكلمة قاسية في اللحظة نفسها قد تصنع إنساناً خائفاً من المحاولة.

 

كم من تلميذ كان يحتاج فقط إلى أن يسمع: «حاول مرة أخرى، أنت قادر»، بدل أن يسمع كلمات تجعله يعتقد أنه أقل من الآخرين؟ وكم من موهبة ربما انطفأت لأن صاحبها تلقى في طفولته حكماً قاسياً جعله يصدق، لسنوات، أنه غير قادر؟

 

هنا يجب أن نتوقف: هل مهمتنا أن نعاقب التلميذ على الخطأ، أم أن نعلمه كيف يتجاوز الخطأ؟

 

الأستاذ ليس فقط من يشرح الدرس ويصحح الفروض؛ إنه أيضاً شخص قد يترك أثراً عميقاً في شخصية تلميذ. قد يكون سبباً في أن يحب الطفل المدرسة، وقد يكون ـ بكلمة غير محسوبة ـ سبباً في أن يكرهها.

 

لذلك، فلنصحح الأخطاء دون أن نكسر أصحابها، ولنحاسب السلوك دون أن نهدم الثقة بالنفس.

 

فالورقة التي أخطأ فيها التلميذ يمكن تصحيحها في دقائق… أما الجرح الذي تتركه كلمة قاسية في نفس طفل، فقد يحتاج سنوات حتى يلتئم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى