بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي
ليست هذه مجرد صورة توثق لحظة من البحث عن لقمة العيش، بل هي شهادة حية على مأساة إنسانية عمرها سنوات، تختزل واقع مدينة دفعت ولا تزال تدفع ثمناً باهظاً للفقر والتهميش. إنها صورة للرغيف الأسود الذي لا يُعجن بالدقيق وحده، بل بعرق العمال ودموع الأمهات وآهات الأرامل وصمت الأيتام.
كم من شاب نزل إلى آبار الفحم وهو يحلم بتأمين قوت يومه، فلم يعد إلا اسماً في قائمة الضحايا؟ وكم من أسرة استيقظت على خبر وفاة معيلها بعدما ابتلعته الآبار العشوائية، لتجد نفسها في مواجهة الفقر والوحدة والمستقبل المجهول؟ إنها مآسٍ تتكرر حتى أصبحت جزءاً من المشهد اليومي، وكأن حياة هؤلاء لا تستحق سوى بيانات التعزية.
إن استمرار اضطرار الشباب إلى المخاطرة بحياتهم داخل آبار الفحم من أجل لقمة العيش يطرح أسئلة ثقيلة حول واقع التنمية والعدالة المجالية. فحين يغيب البديل الاقتصادي وتندر فرص الشغل، يصبح الموت في باطن الأرض احتمالاً يواجهه كثيرون بحثاً عن مصدر رزق.
فإلى متى سيظل التهميش عنواناً لهذه المنطقة؟ وإلى متى ستبقى صور الأرامل والأيتام شاهدة على ثمن غياب الحلول؟ إن الكرامة تتحقق بخلق فرص عمل حقيقية، وإطلاق مشاريع تنموية مستدامة، حتى لا يبقى الفحم هو الخيار الوحيد أمام شباب يبحثون فقط عن حقهم في الحياة.