مجتمع

حين ترمى النفابات ارضا بدلا من وضعها بكيس لا يتجاوز ثمنه درهمًا واحدًا

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

من المؤسف أن يخرج بعض المواطنين نفاياتهم ويلقوا بها مباشرة على الأرض، دون عناء وضعها داخل كيس بلاستيكي، في مشهد يتكرر يوميًا ويكشف أن أزمة النظافة ليست دائمًا في قلة الإمكانيات، بل في غياب الإحساس بالمسؤولية.

 

 

كيف يعجز البعض عن تخصيص كيس لا يتجاوز ثمنه درهمًا واحدًا، بينما يكلف عمال النظافة أنفسهم ساعات طويلة لجمع نفايات متناثرة تحت أشعة شمس لاهبة، والتعامل مع روائح كريهة ومخلفات يصعب رفعها بسبب هذا السلوك غير الحضاري؟ إن وضع النفايات داخل كيس مغلق لا يحافظ فقط على نظافة الشوارع، بل يسهل أيضًا عملية جمعها، ويحد من انتشار الروائح والحشرات، ويحمي البيئة والصحة العامة.

 

عمال النظافة ليسوا آلات تعمل بلا إحساس، بل رجال ونساء يبدؤون يومهم في وقت يخلد فيه الجميع إلى النوم، ليجد المواطن عند استيقاظه شارعًا نظيفًا. ومع ذلك، يقابل هذا الجهد أحيانًا بتصرفات تفتقر إلى أبسط قواعد الاحترام والوعي المدني.

 

إن احترام عامل النظافة يبدأ من احترام طبيعة عمله. ووضع النفايات داخل كيس هو واجب أخلاقي وحضاري يعكس مستوى وعي المجتمع. فالمدينة النظيفة لا تصنعها الجماعات المحلية وحدها، بل يصنعها أيضًا مواطن يحترم فضاءه العام ويقدر من يسهر على نظافته.

 

إنها مناشدة صادقة إلى كل المواطنين: احترموا عمال النظافة، وساهموا في تسهيل عملهم. فقد يكون كيس بسيط لا يتجاوز ثمنه درهمًا واحدًا أبلغ رسالة حضارية.

إن جرادة تستحق أن تكون مدينة نظيفة بأهلها قبل آلياتها، وبوعي سكانها قبل حملات النظافة. فالنظافة مسؤولية الجميع، وحب المدينة يبدأ من تصرف بسيط قد لا يكلف أكثر من درهم واحد، لكنه يعكس احترام الإنسان لمدينته، وللعامل الذي يرفع عنها أوساخ الآخرين كل يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى