أراء وأفكار وتحليل

جرادة.. عندما تمطر السماء تتحول الوديان إلى أسوار تعزل المواطنين.

بقلم رشيد اخراز جرادة/التحدي الإفريقي

كشفت الأمطار من جديد ما لا تستطيع التقارير إخفاءه: جرادة في حاجة إلى قناطر، لا إلى انتظار كارثة جديدة.

 

هذا المقال لم يُكتب من فراغ، بل جاء بعدما توصلت بنداء من ساكنة حي الهناء بمدينة جرادة، تطالب فيه ببناء قنطرة تضع حداً لمعاناتها، بعدما وجدت نفسها معزولة عقب التساقطات المطرية الأخيرة.

 

نداء الساكنة يطرح سؤالاً أكبر من مجرد قنطرة: كيف يمكن أن يجد مواطنون أنفسهم معزولين عن محيطهم بمجرد أن تمطر السماء؟

 

كلما نزلت الأمطار، تتحول بعض الوديان إلى حواجز طبيعية تقطع الطرق وتربك حياة السكان. تلميذ قد يعجز عن الوصول إلى مدرسته ومنزله، امرأة تجد نفسها محاصرة، عامل يتعذر عليه الالتحاق بعمله، وأسرة تضطر إلى انتظار انحسار المياه حتى تستعيد حقها الطبيعي في التنقل.

 

هؤلاء المواطنون يطالبون بقنطرة تضمن لهم العبور الآمن وتحفظ كرامتهم وتمنع عزلتهم كلما تغير الطقس.

 

وإذا كانت ساكنة حي الهناء قد رفعت صوتها اليوم، فمن حقها أن تسأل: هل ستتحول هذه المطالبة إلى مشروع فعلي، أم ستبقى مجرد نداء آخر يُضاف إلى قائمة النداءات المؤجلة؟

 

المسألة لم تعد مرتبطة بالأمطار وحدها، بل أصبحت مرتبطة بالتخطيط والاستباق. فهل ننتظر وقوع حادث مأساوي حتى نتحرك؟ وهل يجب أن يدفع مواطن حياته أو تتعرض أسرة للخطر حتى تصبح القنطرة أولوية؟

 

جرادة تحتاج إلى تشخيص ميداني للنقط التي تتحول فيها الوديان إلى حواجز أمام السكان، وبرمجة قناطر ومنشآت فنية قادرة على فك العزلة، خصوصاً بالمناطق التي تعرف تكرار هذه المعاناة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى