افتتحت يوم الخميس 27 غشت 2026، بقاعة الندوات محمد الرامي برئاسة جامعة عبد المالك السعدي، بمدينة تطوان فعاليات الدورة الثانية لمهرجان “أندلسيات المتوسط”، المنظمة من طرف مؤسسة عبد القادر السدراوي بشراكة وتعاون مع مجموعة من الفاعلين المحليين والمؤسساتيين.
وتميزت الجلسة الافتتاحية للمهرجان، التي تراسها السيد أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والسيد عبد الرزاق المنصوري، عامل إقليم تطوان، بحضور السيد قيس بن يحيى المكلف بمهمة بالديوان الملكي، والدكتور بوشتى المومني، رئيس جامعة عبد المالك السعدي، والسيد شكري بربرة الكاتب العام للجامعة، والسيدة حفيظة السدراوي رئيسة مؤسسة عبد القادر السدراوي و رؤساء المؤسسات الجامعية وشخصيات ثقافية وفنية، وباحثين ومبدعين.
فقد اعتبر رئيس جامعة عبد المالك السعدي الدكتور بوشتى المومني، المهرجان يتجاوز كونه تظاهرة فنية، ليشكل فضاءً للاحتفاء بالذاكرة المشتركة وبالرصيد الحضاري والثقافي والفني الذي يجمع بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ويرسخ قيم الحوار والتفاهم والانفتاح بين الشعوب والثقافات.
وأوضح الدكتور بوشتى المومني، ان انخراط جامعة عبد المالك السعدي، في المهرجان، باعتباره لموعد الثقافي، يأتي انطلاقاً من إيمانها بأن الجامعة ليست فقط فضاءً للتكوين والبحث العلمي، بل تعد مجالا للثقافة والحوار، ومنبر لإنتاج المعرفة وصون الذاكرة وتثمين التراث.
كما أكد رئيس جامعة عبد المالك السعدي الدكتور بوشتى المومني، على ضرورة الانتقال بالتراث الأندلسي والمتوسطي، من مجرد موضوع للاحتفاء إلى مجال للبحث والتوثيق والرقمنة والابتكار، مع إشراك الشباب والباحثين في إعادة اكتشافه وتقديمه للأجيال الجديدة.
من جهته اعتبر الكاتب والأديب قيس بن يحيى، في محاضرته الملامسة لموضوع “قيم التعايش في مدينة تطوان”، التراث الوطني يشكل واحدا من أقدم الحوارات الحضارية والإنسانية بين الماضي والحاضر والمستقبل.
وأوضح الكاتب والأديب قيس بن يحيى، بان الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تضع التراث والرأسمال اللامادي في صلب الرأسمال الوطني والتنمية المستدامة، بحكم المغرب، بفضل التوجيهات الملكية السامية، يثبت قدرته الاستثنائية على جعل التعدد الثقافي والتنوع الهوياتي، الذي يجمع بين الروافد الأمازيغية والعربية والإسلامية والأندلسية والعبرية والحسانية والأفريقية والمتوسطية، مصدر غنى وقوة لترسيخ الهوية الوطنية المنفتحة على الحداثة والإبداع.
وكشف الكاتب والأديب قيس بن يحيى، بأن الحضارة الأندلسية في مدينة تطوان، ليست مجرد ذكرى مجيدة، بل هي واقع يومي يتجلى في المعمار والفنون والموسيقى والمطبخ وتفاصيل فن العيش، مما يفرض صيانة المدينة العتيقة للحمامة البيضاء، المصنفة تراثا عالميا للإنسانية، الانشغال بالإنسان وحماية الذاكرة البشرية بنفس قدر الاهتمام بالمباني والمعالم.
من جانبها أبرزت السيدة حفيضة السدراوي، رئيسة مؤسسة عبد القادر السدراوي، أن هذه الدورة، التي تنعقد في سياق الاحتفاء بتطوان كعاصمة للثقافة والحوار بالبحر المتوسط لسنة 2026، تؤكد فكرة المهرجان كمشروع ثقافي واجتماعي يثمن قيم التعايش والحوار الحضاري، التي جسدتها مدينة تطوان على مر القرون.
ويخصص اليوم الثاني من المهرجان، المنظم بمدينة تطوان في الفترة ما بين 27 و 29 غشت 2026، لندوة علمية ثقافية حول موضوع اللباس التقليدي التطواني الأندلسي، ذاكرة وهوية وامتدادات حضارية، و سيتم الإعلان رسميا عن اعتماد الثامن والعشرين من شهر غشت يوما محليا للاحتفاء باللباس التقليدي التطواني.
وسيتم تخصيص يوم السبت 29 غشت للاحتفال باليوم المحلي للباس التقليدي التطواني بشراكة مع جمعية أجنحة الخير، وبمشاركة أبناء المدينة وزوارها مرتدين الأزياء التقليدية في مسيرة احتفالية تجوب شارع محمد الخامس والمدينة العتيقة بمصاحبة فرق فلكلورية محلية.