أحداث وقضايا

الكومبينغ.. عندما يصبح المال العام رهينة العبث وتُختبر هيبة المؤسسات

بقلم/ سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي

تحوّل ملف المخيم الدولي “الكومبينغ” بالجديدة من مشروع استثماري كان يُفترض أن يعيد الحياة إلى واحد من أهم المرافق السياحية بالمدينة، إلى قضية تثير الكثير من علامات الاستفهام حول تدبير الملك الجماعي وحماية المال العام.

 

فبعد أشهر من إبرام صفقة الكراء، لا تزال الجماعة محرومة من مداخيل مالية مهمة، في وقت يتواصل فيه الجدل حول ظروف تسليم المرفق واستغلاله، وسط معطيات تتحدث عن تدخلات غير مفهومة وتجاوزات تستوجب التوضيح وترتيب المسؤوليات.

 

الأرقام هنا ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل أموال عمومية كان من المفترض أن تعود بالنفع على الساكنة. وكل يوم يمر دون حل هذا الملف يضاعف من حجم الخسائر ويعمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

 

الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا المرفق السياحي ظل خارج دائرة الاستغلال الفعلي، بينما كانت المدينة في أمسّ الحاجة إلى استعادة إشعاعه واستقطاب الزوار إليه. وبين هذا وذاك، يظل السؤال معلقاً: من يتحمل مسؤولية تعطيل هذا المشروع؟ ومن سيحاسب عن الخسائر المترتبة عنه؟

 

إن الاكتفاء بتحرير المحاضر وحفظها داخل الرفوف لم يعد مقنعاً للرأي العام، الذي ينتظر إجراءات عملية وحاسمة تعكس احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالدولة التي تبني أوراشاً كبرى وتراهن على الحكامة الجيدة لا يمكن أن تسمح باستمرار ملفات يلفها الغموض أو تُدار بمنطق النفوذ والعلاقات.

 

اليوم، لم يعد المطلوب تبريرات أو روايات متضاربة، بل كشف الحقيقة كاملة أمام المواطنين. فإما أن تثبت المؤسسات قدرتها على حماية المال العام وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وإما أن يتحول هذا الملف إلى نموذج جديد يكرس فقدان الثقة في العمل الجماعي.

 

ويبقى السؤال الذي يردده الشارع المحلي بإلحاح: هل ستنتصر سلطة القانون، أم أن ملف “الكومبينغ” سيبقى شاهداً على مرحلة ضاع فيها الاستثمار وتعطلت التنمية وتاهت معها المسؤوليات؟

 

عنوان بديل أكثر إثارة:

فضيحة الكومبينغ بالجديدة.. ملايين مهدورة وأسئلة محرجة تطارد أصحاب القرار

الكومبينغ المغلق.. من عطل الاستثمار وأضاع أموال الجماعة؟

بين النفوذ والمال العام.. ملف الكومبينغ يفجر غضب الشارع الجديدي

الكومبينغ.. عندما تتوقف التنمية عند باب المصالح الضيقة

مرفق سياحي رهينة الجدل.. من يحاسب المتسببين في نزيف الملايين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى