سياسة

العيون تقلب الطاولة بالصندوق ولد الرشيد يتصدر والنتائج تدق ناقوس الحقيقة

بقلم/ سيداتي بيدا/ جريدة التحدي الافريقي

سقطت الأقنعة الانتخابية، وانتهى زمن التكهنات، وبدأت صناديق الاقتراع تتحدث بلغة لا تعرف المجاملة. في العيون، لم يكن المشهد مجرد سباق انتخابي عابر، بل مواجهة حقيقية حسمت مرحلتها الأولى الأرقام، بعدما أقبل الناخبون بكثافة على مكاتب التصويت، ليضعوا حداً فاصلاً بين ما قيل خلال الحملة وما أفرزته إرادتهم داخل المعازل.

وبنسبة مشاركة قاربت 80 في المائة، فرضت العيون حضورها بقوة في المشهد الانتخابي الوطني، بينما كشفت النتائج المؤقتة، بعد فرز 85.35 في المائة من الأصوات، عن تصدر مولاي حمدي ولد الرشيد السباق بفارق واضح عن أقرب منافسيه.

ولد الرشيد جاء في المركز الأول بـ44 ألفاً و193 صوتاً، متقدماً على حسن الدرهم الذي حل ثانياً بـ16 ألفاً و464 صوتاً، فيما احتل محمد سالم الجماني المركز الثالث بـ16 ألفاً و87 صوتاً.

الأرقام وحدها كانت كافية لإعادة ترتيب المشهد. فارق الأصوات لم يترك مساحة واسعة للمناورات الإعلامية أو القراءات التي سبقت يوم الاقتراع، بعدما انتقلت الكلمة النهائية إلى الناخبين وإلى محاضر الفرز.

والرسالة الأبرز التي حملتها صناديق العيون أن المعركة الانتخابية لا تُحسم بالصخب، ولا بمنسوب التصريحات، ولا بكثرة التأويلات، وإنما بما يضعه المواطن داخل الصندوق.

وفي وقت حاولت فيه بعض الأصوات التشكيك في حجم المشاركة أو الترويج لسيناريوهات المقاطعة، جاءت الأرقام لتقدم معطى مختلفاً تماماً: حضور انتخابي مرتفع ومنافسة شرسة، ونتائج أولية وضعت ثلاثة أسماء في واجهة السباق البرلماني.

273 مكتب تصويت تحولت إلى مسرح لاختبار سياسي حقيقي، وكانت صناديق الاقتراع هي الحكم الوحيد بين المتنافسين. لا شعارات تنفع بعد الفرز، ولا حملات انتخابية تستطيع تغيير رقم سُجل في محضر.

لقد انتهى وقت الكلام، وبدأ وقت الأرقام.

وإذا كانت النتائج لا تزال مؤقتة في انتظار استكمال الفرز والإعلان الرسمي، فإن المؤكد أن العيون قالت كلمتها الأولى بصوت انتخابي مرتفع، وأن خريطة المنافسة باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

في العيون، لم تنتصر التوقعات ولا استطلاعات المقاهي؛ الذي تكلم هذه المرة هو الصندوق، والذي عليه أن يقرأ الرسالة جيداً هو الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى