لم تعد قضية مقبرة الروس مجرد صور لشباب وشابات من أبناء جرادة حملوا أدوات بسيطة، ونزلوا إلى الميدان لتنظيف مقبرة بوسائلهم الخاصة. ولم تعد أيضاً مجرد نداءات أطلقتها فعاليات مدنية ومواطنون وصحفيون بعد أن أفسدت الخنازير البرية جزءاً من العمل التطوعي وعبثت بعدد من القبور.
اليوم، وبحسب مصادر مطلعة، ظهر محسن مستعد للتبرع ببناء وتهيئة جدار المقبرة ورفع علوه، بما يساعد على منع ولوج الخنازير البرية إلى هذا المكان الذي يفترض أن تكون له حرمة لا تُمس.
إذن، أن التمويل متوفر، والرغبة في العمل موجودة، والمبادرة الشبابية سبقت الجميع… وما ينتظر فقط هو استكمال المساطر والحصول على الموافقة اللازمة.
وهنا تبدأ المسؤولية المؤسساتية.
نحن ندرك أن الإدارة لا يمكنها تجاوز القانون، وأن أي عملية بناء أو تهيئة تحتاج إلى تراخيص ومساطر. لكن في المقابل، فإن مثل هذه المبادرات الإنسانية تستحق، إن كانت مستوفية للشروط القانونية، المواكبة والتسريع لا الانتظار المفتوح.
فماذا ننتظر؟
هل ننتظر أن يعود قطيع الخنازير مرة أخرى إلى المقبرة ليهدم ما رممه الشباب؟
هل ننتظر أن يتكرر العبث بالقبور حتى نقتنع بأن الجدار أصبح ضرورة.
الكرة اليوم في ملعب الجهات المختصة بمدينة جرادة.
والأمل كبير في أن تتعامل السلطات مع هذه المبادرة بالسرعة اللازمة، وأن يتم استكمال الإجراءات القانونية في أقرب الآجال، حتى يتحول استعداد المحسن إلى جدار قائم، وتتحول مبادرة الشباب إلى حماية دائمة للمقبرة.
لقد قال شباب جرادة كلمتهم بالفعل، ولم ينتظروا أحداً. نظفوا المقبرة عندما كان بإمكانهم.
واليوم، هناك من يريد أن يكمل الخير بالتبرع.
فلا تجعلوا الجدار أسيراً للانتظار.
مقبرة الروس ليست مشروعاً تجارياً ولا ورشاً يبحث عن الربح؛ إنها مكان يرقد فيه موتى المدينة، وحرمتهم مسؤولية الجميع.
فنتمنى ألا يتأخر الترخيص.
فليكن دور الإدارة هو المواكبة والتنسيق وتسريع ما يمكن تسريعه قانوناً.