بقلم / مصطفى الجمري – التحدي الإفريقي
في خطوة تعكس تنامي المخاوف المرتبطة بتنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية، وجهت الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل مراسلة رسمية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تطالب فيها بالإسراع بتنظيم حركة انتقالية استثنائية لفائدة الأطر الصحية العاملة بالمراكز الاستشفائية الجامعية، قبل الشروع في التفعيل الشامل للمجموعات الصحية الترابية.
وتستند هذه المطالبة إلى كون الحق في الحركة الانتقالية يعد من الحقوق الإدارية الأساسية التي تكفل للموظف الاستقرار المهني والاجتماعي، كما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع العاملين بقطاع الصحة. وترى النقابة أن أطر المراكز الاستشفائية الجامعية لا ينبغي أن يكونوا خارج هذا المسار، خاصة بعد صدور المرسوم رقم 2.26.340 المنظم للحركة الانتقالية، في إطار تنزيل مقتضيات إصلاح المنظومة الصحية.
وأكدت الجامعة الوطنية للصحة أن استمرار استثناء العاملين بالمراكز الاستشفائية الجامعية من الاستفادة من الحركة الانتقالية سيؤدي إلى تكريس حالة من عدم الإنصاف، خصوصاً مع قرب تعميم المجموعات الصحية الترابية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لهذه الفئة، التي ينتظر عدد كبير من أفرادها فرصة الانتقال منذ سنوات.
وأوضحت المراسلة أن عدداً من مهنيي الصحة يرتبطون بالتزامات أسرية واجتماعية وإنسانية تجعل من الانتقال ضرورة ملحة، وليس مجرد امتياز إداري، معتبرة أن إنجاح ورش الإصلاح يقتضي وضع الموارد البشرية في صلب الأولويات، وضمان حقوقها بالتوازي مع تنزيل الإصلاحات المؤسساتية.
كما حذرت النقابة من أن مباشرة العمل بالمجموعات الصحية الترابية قبل معالجة هذا الملف قد يؤدي إلى تعقيد وضعية طلبات الانتقال مستقبلاً، ويخلق حالة من الغموض بشأن مصير العاملين بالمراكز الاستشفائية الجامعية، في ظل التحولات التنظيمية التي يعرفها القطاع.
وفي هذا السياق، دعت الجامعة الوطنية للصحة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى اتخاذ قرار عاجل بالإعلان عن حركة انتقالية استثنائية تشمل جميع الأطر الصحية بالمراكز الاستشفائية الجامعية، قبل دخول المجموعات الصحية الترابية حيز التنفيذ، بما يضمن المساواة بين جميع مهنيي القطاع، ويعزز الثقة في مسار الإصلاح.
ويأتي هذا المطلب في ظرفية دقيقة يشهد فيها قطاع الصحة إصلاحات هيكلية غير مسبوقة، تراهن الدولة من خلالها على بناء منظومة صحية أكثر نجاعة وجودة. غير أن نجاح هذه الإصلاحات، وفق العديد من المتابعين، يظل رهيناً بضمان الحقوق المشروعة للموارد البشرية، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي تحول مؤسساتي، وأن أي إصلاح لا يوازي بين تطوير البنيات وحماية حقوق العاملين سيظل معرضاً لمواجهة تحديات قد تؤثر على أهدافه الاستراتيجية