تربية وتعليم

إبداع من قلب العالم القروي: تألق التلميذة خديجة بوتملالين في ورشة “صوت وصورة” بخنيفرة

 

أكلموس- خنيفرة..جمال بوتحازم/التحدي الإفريقي

في مشهد يعكس التحولات الإيجابية التي يعرفها المشهد التربوي والثقافي بالمجال القروي، برز اسم التلميذة خديجة بوتملالين، المنتمية إلى الثانوية الإعدادية الخوارزمي بأݣلموس، كواحدة من النماذج الواعدة التي استطاعت أن تفرض حضورها بثقة ضمن ورشة “صوت وصورة” التابعة لمؤسسة التفتح للتربية والتكوين بخنيفرة.


وجاء هذا التألق خلال مشاركة ميدانية متميزة في إنجاز روبورتاج إعلامي خاص حول الإقصائيات الإقليمية لبرنامج “تحدي القراءة العربي”، الذي احتضنته خنيفرة يوم الخميس 16 أبريل 2026، حيث أبانت التلميذة عن مهارات لافتة في التقديم الصحفي وإدارة الحوار، مظهرة قدرة كبيرة على التفاعل السلس مع مختلف المتدخلين.

وقد عكس أداؤها، الذي اتسم بالثقة والانسجام، نضجًا إعلاميًا متقدمًا، يتجاوز بكثير سنها الدراسي، ويؤكد في الآن ذاته على ما يزخر به تلاميذ العالم القروي من طاقات كامنة، تحتاج فقط إلى التأطير المناسب والفرص الملائمة للظهور والتطور.

كما أظهرت خديجة قدرة متميزة على تبسيط المعلومة وتقديمها بأسلوب جذاب، يجمع بين المهنية وروح المبادرة.


ويحمل هذا النموذج دلالات عميقة حول أهمية تعميم مثل هذه المبادرات التربوية والفنية، خاصة لفائدة تلاميذ المناطق القروية، الذين يبرهنون يومًا بعد آخر على إصرارهم القوي على التعلم والتميز رغم الإكراهات.

وهو ما يطرح بإلحاح ضرورة توسيع نطاق انفتاح مؤسسة التفتح للتربية والتكوين على محيطها القروي، وتعزيز جسور التعاون مع المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها، بما يضمن تكافؤ الفرص وتعميم الاستفادة.

إن تجربة التلميذة خديجة بوتملالين ليست مجرد مشاركة عابرة، بل هي رسالة قوية مفادها أن الإبداع لا يرتبط بالمجال الجغرافي بقدر ما يرتبط بمدى توفر فضاءات حاضنة ومحفزة.

ومن هذا المنطلق، تظل مثل هذه النماذج مصدر إلهام حقيقي، ودعوة صريحة لمواصلة الاستثمار في الطاقات الشابة وصقل مهاراتها، بما يخدم المدرسة العمومية ويعزز أدوارها التربوية والثقافية. كما تُعد خديجة بوتملالين من بين أفضل رائدات الخزانة الجماعاتية العمومية بأݣلموس، وهو ما يعكس ارتباطها المبكر بالقراءة والمعرفة، ويُفسّر تميزها اللافت في مختلف المحطات التي تشارك فيها.

 

تعليق الأستاذ والناشط التربوي والمؤطر أباحسين محمد:

وفي سياق متصل، عبّر الأستاذ والناشط التربوي أباحسين محمد عن موقفه الداعم للمدرسة العمومية، مؤكداً أن الإشادة بها لا تحمل أي نزعة استفزازية، بل تنبع من قناعة راسخة بدورها المحوري في تحقيق الارتقاء الاجتماعي. وقال في تصريح بالمناسبة إن المدرسة العمومية ظلت فضاءً تعليمياً أتاح له، كما لأبنائه وأبناء مختلف الفئات البسيطة، فرص التدرج في سلم النجاح والمعرفة.

وأضاف أن التزامه الفكري المرتبط بمدرسة سياسية وطنية وديمقراطية يجعله متمسكاً بالدفاع عن حق جميع أبناء الوطن في العدالة المعرفية والتعليمية، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تربوية قائمة على تكافؤ الفرص، بما يعزز روح الانتماء ويحفز الأجيال الصاعدة على المساهمة في صون الوطن معرفياً وأمنياً.

وسجل أباحسين محمد، خلال مواكبته الإعلامية لفعاليات الإقصائيات الإقليمية لبرنامج “تحدي القراءة العربي”، أن مثل هذه المحطات تعزز قناعته بأن المدرسة العمومية لا تزال حاضنة للتميز، وأنها تواصل إنتاج نماذج لامعة من أبناء وبنات الأسر البسيطة.

وأعرب عن اعتزازه بانضمام التلميذة خديجة بوتملالين إلى فريقه الإعلامي، ولو بشكل عرضي، منوهاً بمستواها اللغوي والمعرفي، وبالنتائج المشرفة التي حققتها والتي تضعها ضمن المتفوقات على الصعيد الوطني.

كما أشار إلى بروز تلميذة أخرى من أݣلموس، فاطمة ريتاج أيشو، التي لفتت انتباه لجنة التحكيم بفصاحتها وتلقائيتها في التواصل، معتبراً أن هذه النماذج تؤكد أن المنظومة التعليمية، رغم التحديات، لا تزال تزخر بكفاءات واعدة تصقلها جهود نساء ورجال التعليم، سواء في القرى أو في المدن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى