أراء

أشخاص ضحايا الإشاعة والحرب القذرة

مولاي زايد زيزي/التحدي الإفريقي

مند فجر الاستقلال والمغرب يشهد فيالق من أعوان السلطة دون تكوين أو تطوير في خصوصية المهام المنوطة بهم. شريحة من المجتمع المغربي ينظر إليها نظرة سلبية وتوصف بأوصاف لا تليق بالخدمات التي يقدمونها للمواطن، أولها المساهمة بشكل فعال في استتباب الأمن، ثم ما يرتبط بكل الوثائق الإدارية، خاصة الثبوتية ” الحياة والوفاة” والإقامة وغيرها من شواهد إدارية يرجع مصدر تزكيتها إلى وضع خاتم عون سلطة على وثائقها.

في زمان الرصاص بالمملكة الشريفة، كان الشيخ و المقدم، هما العين التي لا تنام، خاصة في المناطق النائية من مداشر وقرى صغيرة. كانا بمثابة شريف “وسترن” البلدة، يحسب له الف حساب كما ينظر اليه بعين عدم الرضى، حيث تعتبره الأغلبية بمثابة مخبر “بركاك”. خنوعين، ملتزمين لأوامر ممثل السلطة المحلية دون عناء، يتسابقون لايصال المعلومة او الوشاية في بعض الاحيان من أجل كسب ثقة القائد او خليفته.
هم الاذان اليقظة والعين الثاقبة، يتعقبون كل الخطوات. لا هم بموظفين عموميين ولا هم بمياومين، يجهلون إطارهم الأساسي رغم محاولة تسوية أوضاعهم الاجتماعية في السنين الأخيرة.
وفي عصر الانفتاح وحقوق الانسان، ولج مهنة الأعوان مجازون وحاملي للشواهد بالجامعات. ورغم تحسن المستوى، أغلبهم لا زال يجهل ما له من حقوق وما عليه من واجبات.
فيهم نزهاء لا يقبلون الاكرامات مقابل واجبهم الوظيفي كما منهم من ابتلي بما يعرف في الاوساط ب “أوريقة بأوريقة”. منهم من يتسابق في نفخ الحساب البنكي ومنهم من يتظاهر بالممتلكات العقارية دون الشعور بالخوف عن المسٱلة، من أين لك هذا يا صاحب الأجر الزهيد؟ وفيهم متخصصين في عدة مجالات، البعض في الأسواق النموذجية او الأسبوعية والبعض الٱخر في البناء العشوائي والبعض الخطير في دس المكائد بالوكالة واستعمال الشطط والابتزاز.
ورغم مستوى معظمهم الدراسي فإنهم يشعرون بالتنمر، وغير راضين على الوضع بتاتا، لا يستطيعون شيئا تحت إكراه العوز ومخالب البطالة. أغلبهم على علم بما يقذفون به وينعثون. والخطير في الأمر من كل هذا فغالبا ما تقع حروب قذرة في الخفاء بين بعضهم البعض، منها تحرير رسائل مجهولة تبعث الى المسؤولين ونسبها لبعض السياسيين او الفاعلين الحقوقيين.

كل هذا وذاك من أسباب عدم اكثرات الوزارة الوصية الأهمية لعمودها الفقري خاصة في الشق الاستخباراتي.
وفي انتظار المقاربة النوعية في هذا القطاع، بفتح المجال للعنصر النسوي وفتح ورشات تكوينية وتدريبية لهذه الشريحة والاعتناء بها، أكيد لا محال، ستعيش المملكة ثورة في أهم قطاع وظيفي يعطي ويساهم أكثر بكثير مما يستحق ويأخذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى