مجتمع
عندما يتحول الرصيف إلى مملكة خاصة “أمراء السترات الصفراء” يفاوضون الدولة على سيادة الشارع! (صور وفيديو)

بقلم / سيداتي بيدا/التحدي الإفريقي
في الدول التي تحترم القانون، يقف حارس السيارات لتقديم خدمة منظمة تحكمها ضوابط واضحة، أما في بعض شوارع مراكش، فقد نشأت سلطة موازية لا تحتاج إلى مرسوم حكومي ولا إلى قرار إداري، بل يكفيها سترة صفراء وصوت مرتفع لتفرض قوانينها الخاصة على المواطنين.
أصبح الرصيف، الذي يفترض أن يكون جزءاً من الملك العام، أشبه بإقطاعية صغيرة يديرها أشخاص نصبوا أنفسهم أوصياء على الفضاء العمومي، يحددون التعرفة كما يشاؤون، ويعتبرون رفض الأداء تمرداً يستوجب التهديد أو الترهيب. إنها مفارقة ساخرة؛ فبينما تستثمر الدولة الملايير في تحسين صورة المدينة الحمراء باعتبارها وجهة سياحية عالمية، يواجه الزائر والمواطن عند أول موقف للسيارة سلطة غير معلنة تفرض “ضريبة عبور” خارج كل سند قانوني.
الحادثة الأخيرة التي شهدها محيط أحد المركبات التجارية، بعدما تعرض مواطن للابتزاز بطلب أربعين درهماً مقابل ركن سيارته، ليست مجرد واقعة معزولة، بل جرس إنذار يكشف خللاً أعمق في تدبير الفضاء العام. فانتشار فيديو يوثق الواقعة، وما أعقبه من تدخل أمني سريع لتوقيف المشتبه فيه، يؤكد أن الدولة قادرة على الحسم عندما تتحرك، لكنه يطرح في المقابل سؤالاً أكثر إلحاحاً: لماذا ننتظر انتشار المقاطع المصورة حتى ينتصر القانون؟
المشكلة الحقيقية ليست في شخص واحد، بل في ثقافة الإفلات من المحاسبة التي سمحت بتحول بعض حراس السيارات إلى “أباطرة” يعتقدون أن الأرصفة إرث شخصي، وأن المواطن مجرد زبون مجبر على الدفع أو تحمل الإهانة. وهذا الواقع لا يسيء فقط إلى هيبة المؤسسات، بل يبعث برسالة سلبية إلى المستثمر والسائح والمواطن على حد سواء، مفادها أن القانون قد يتراجع أحياناً أمام منطق القوة والفرض.
إن استعادة هيبة الشارع لا تتحقق بحملات ظرفية تنتهي بانتهاء الضجة الإعلامية، وإنما عبر استراتيجية دائمة تقوم على تحرير الملك العام من كل أشكال الاستغلال غير المشروع، وتحديد إطار قانوني واضح لتنظيم حراسة السيارات، مع تطبيق عقوبات صارمة على كل من يحول الخدمة إلى وسيلة للابتزاز أو الترهيب.





