جرادة – لم يعد مرور الشاحنات المحمّلة بالفحم في اتجاه المحطة الحرارية بجرادة مجرد حركة عادية مرتبطة بالنشاط الصناعي، بل أصبح يطرح سؤالاً مشروعاً حول حماية البنية التحتية الطرقية التي كلفت أموالاً وجهداً كبيرين، خصوصاً بعدما بدأت الحمولة الثقيلة للشاحنات تثير مخاوف بشأن تأثيرها على جزء من الطريق الرئيسية التي جرى إنجازها و تأهيلها مؤخراً.
والسؤال :
لماذا لا يتم التفكير في إنجاز مسلك طرقي خاص بالشاحنات المتوجهة إلى المحطة الحرارية؟
إن تخصيص طريق أو مسلك خاص لهذه الشاحنات من شأنه أن يخفف الضغط عن الطريق الرئيسية، ويحافظ على عمرها الافتراضي، ويجنب الساكنة ومستعملي الطريق تداعيات حركة الشاحنات الثقيلة، فضلاً عن الحد من الغبار والأوساخ والمخاطر المرتبطة بالنقل المتكرر للمواد الفحمية وحوادث السير .
والأمر لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط من زاوية مسؤولية الجماعة أو الدولة، بل يمكن أن يكون أيضاً مبادرة من الشركة المستغلة للمحطة الحرارية، باعتبارها الجهة التي يرتبط نشاطها بشكل مباشر بهذا النوع من النقل. فالمساهمة في إنجاز مسلك خاص بالشاحنات يمكن أن تكون خطوة عملية ضمن مسؤوليتها الاجتماعية والبيئية تجاه مدينة جرادة وساكنتها.
جرادة عانت طويلاً من آثار النشاط الفحمي، ولذلك فإن أي مؤسسة تستفيد من هذا النشاط مطالبة، إلى جانب احترامها للالتزامات القانونية والبيئية، بأن تساهم في مشاريع ملموسة تخفف عن السكان آثار التلوث وتحافظ على البيئة والبنية التحتية.
فليس من المنطقي أن تُنجز طريق جديدة، ثم تُترك أمام ضغط يومي لشاحنات ذات حمولات ثقيلة، قبل أن نعود بعد سنوات لنتساءل: من المسؤول عن تدهورها؟ ومن سيدفع فاتورة إصلاحها؟
المطلوب اليوم ليس توجيه الاتهام إلى أي جهة، وإنما فتح نقاش جدي بين السلطات المحلية، والجماعة، والجهات المختصة، والشركة المستغلة للمحطة، من أجل إيجاد حل دائم، وفي مقدمة الحلول المطروحة إنجاز مسلك طرقي خاص بالشاحنات المؤدية إلى المحطة الحرارية.
واليوم، الكرة في ملعب الجهات المعنية والشركة المستغلة للمحطة: هل سيتم التحرك قبل أن تتفاقم الأضرار، أم سننتظر حتى تتدهور الطريق، ثم نبدأ رحلة البحث عن الاعتمادات المالية لإصلاح ما كان يمكن تفاديه منذ البداية؟