الجماعات الترابية

جرادة… عندما تتحول نافورة وسط المدينة إلى مسبح، فاعلموا أن التنمية غائبة

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

 

 

في جرادة، لم يعد مشهد الأطفال وهم يسبحون داخل نافورة وسط المدينة مجرد لقطة صيفية عابرة، بل أصبح عنوانًا لفشلٍ تنموي لا يمكن تبريره أو تجميله.

فحين يُجبر الأطفال على تحويل نافورة خصصت للزينة إلى مسبح، فهذا يعني أن المدينة عجزت عن توفير أبسط حق من حقوقهم: فضاء آمن يقيهم لهيب الحرارة.

لا أحد يلوم هؤلاء الأطفال، فهم لم يختاروا النافورة حبًا في الفوضى، بل لأنهم لم يجدوا بديلًا. اللوم الحقيقي يقع على واقعٍ جعل من نافورة عمومية ملاذًا لأطفال أنهكهم الحر، بينما ظل مشروع توفير مسبح عمومي أو فضاءات ترفيهية حقيقية خارج دائرة الأولويات.

المؤلم أن جرادة، التي تحتاج إلى مشاريع تعيد الأمل لشبابها وأطفالها، ما تزال تعيش على وقع الخصاص في أبسط المرافق الاجتماعية. وبينما تتوالى الوعود والخطب عن التنمية، يفرض الواقع صورًا أكثر بلاغة من أي خطاب: أطفال يسبحون في نافورة وسط المدينة لأن مدينتهم لم تمنحهم مكانًا يليق بطفولتهم.

إن هذا المشهد ليس إساءة لصورة جرادة، بل جرس إنذار يجب أن يوقظ الضمائر.

لم يعد السؤال يطرح : لماذا يسبح الأطفال في النافورة؟ بل أصبح السؤال الحقيقي: لماذا تُرك أطفال جرادة بلا مسبح عمومي ولا متنفس يليق بمدينة تستحق أن تنال نصيبها العادل من التنمية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى