أحزاب وسياية

الإنتخابات في ميزان الشارع الرقمي.. 

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

لم تعد الانتخابات تُحسم فقط داخل مكاتب التصويت، بل أصبحت تُخاض يوميًا على شاشات الهواتف، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة سياسية مفتوحة، يُصنع فيها الرأي العام، وتُختبر فيها شعبية المرشحين، وتُطلق فيها الوعود كما تُوجه فيها سهام النقد.

 

 

الشارع الرقمي اليوم لا يعترف بالخطب الطويلة ولا بالصور البروتوكولية. إنه يحاكم المسؤول والسياسي في ثوانٍ، ويمنح الثقة أو يسحبها بضغطة زر. فيديو واحد قد يرفع أسهم مرشح، ومنشور واحد قد يهدم سنوات من الدعاية السياسية. إنها معادلة جديدة فرضها العصر، ولم يعد بالإمكان تجاهلها.

 

 

لكن في المقابل، لا ينبغي الخلط بين الضجيج الرقمي والوزن الانتخابي الحقيقي. فعدد الإعجابات والتعليقات لا يعني بالضرورة عدد الأصوات في صناديق الاقتراع. فالعالم الافتراضي قد يصنع وهماً بالشعبية، بينما تبقى الكلمة الأخيرة للمواطن الذي يتوجه إلى مركز التصويت.

 

 

المشهد السياسي اليوم مطالب بفهم هذه التحولات. فالناخب لم يعد متلقياً سلبياً، بل أصبح منتجاً للمعلومة، وناقداً، ومراقباً، وفاعلاً في تشكيل المزاج العام. والسياسي الذي يستخف بقوة الشارع الرقمي قد يكتشف متأخراً أنه خسر معركة التواصل قبل أن تبدأ معركة الأصوات.

 

لقد دخلت الانتخابات عصرًا جديدًا؛ عصرًا تُقاس فيه المصداقية بالشفافية، وتُكشف فيه الوعود تحت مجهر المواطنين. وبين الواقع والفضاء الرقمي، يبقى الرهان الحقيقي ليس على من يملك أكبر حملة إلكترونية، بل على من يملك ثقة الناس عندما يحين موعد الحسم أمام صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى