يتجه مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة إلى مواجهة حاسمة أمام المحكمة الدستورية، عقب كشف القراءة التحليلية للنقيب السابق لهيئة الدار البيضاء، حسن بيرواين، عن مقتضيات تمس بالوثيقة الدستورية لسنة 2011، محذرا من أن المسار التشريعي المتقلب للنص أدى إلى صيغ فضفاضة وفراغات تطبيقية تخل بمبدأ الأمن القانوني.
وبحسب القراءة التحليلية التي أوردها النقيب السابق لهيئة الدار البيضاء، حسن بيرواين، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسوك”، فإن في مقدمة الاختلالات، هناك الخروقات المباشرة للحقوق والحريات المكفولة دستوريا إذ نص المشروع على منع التوقف الجماعي عن تقديم المساعدة للقضاء وحظر رفع الشعارات بالجرائم تحت طائلة عقوبات قاسية، فضلا عن تقييد حصانة الدفاع، وإخضاع حسابات ودائع المتقاضين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات في مساس صريح بالسر المهني وأحكام الفصل 147 من الدستور.
وعلى مستوى قواعد الحكامة واستقلال المهنة، سجل التحليل تضخيماً واسعاً لصلاحيات وزارة العدل والنيابة العامة عبر منح الوكيل العام للملك سلطات الرقابة على المكاتب والتدخل في التأديب والطعن في القرارات، مما يكسر مبدأ التوازي بين الدفاع والاتهام، إلى جانب تكريس تداخل معيب بين سلطات المتابعة والتحقيق والحكم لدى النقيب ومجالس الهيئات.
وتطرق التقرير إلى الاختلالات الشكلية وشروط الولوج، لاسيما استثناء فئات محددة من سقف السن الأقصى 45 سنة دون تبرير موضوعي مما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، وحرمان النقباء السابقين من الترشح، إلى جانب التناقض الصريح بين المواد الداعية إلى تخصيص نسبة لتمثيلية النساء وتلك المحسوبة على الهيكلة العامة للانتخابات.
واختتم بيرواين تحليله بالتأكيد على أن المشروع شهد تراجعاً عن التوافقات والتعهدات السابقة بين الحكومة والمهنيين، مشدداً على أن التشاركية مبدأ دستوري ملزم، وأن الحصيلة الحالية للترسانة المقترحة أفرزت تناقضات تشريعية تُنتج النزاعات بدلاً من حسمها.