أراء وأفكار وتحليل

بالفوز او بالخسارة مع فرنسا… كرة القدم ليست مؤشرًا على التنمية

 

بقلم رشيد اخراز/التحدي الإفريقي

في كل مرة يخوض فيها المنتخب الوطني مباراة كبرى، تتحول البلاد إلى ساحة من الترقب والانفعال، وكأن نتيجة تسعين دقيقة ستحدد مصير الأمة بأكملها. وإذا كان الانتصار يمنح لحظة فرح مشروعة، فإن الهزيمة لا تعني نهاية العالم، لأن كرة القدم، مهما بلغت شعبيتها، ليست من بنود التنمية، ولا تدخل ضمن مؤشرات التنمية البشرية التي تُقاس بها قوة الدول وتقدمها.

الدول لا تُصنف في المراتب الأولى لأنها سجلت هدفًا في مرمى منتخب كبير، بل لأنها نجحت في بناء مدارس وجامعات قوية، ومستشفيات تحفظ كرامة الإنسان، واقتصاد يوفر فرص الشغل، وبنية تحتية تواكب تطلعات المواطنين.

قد يحقق المنتخب الوطني إنجازًا تاريخيًا، بينما يظل آلاف الشباب يبحثون عن فرصة عمل، وتستمر معاناة المواطنين مع غلاء المعيشة والخدمات الأساسية. لذلك، فإن الفرح الرياضي يجب أن يبقى في إطاره الطبيعي، دون أن يتحول إلى ستار يحجب النقاش حول القضايا الحقيقية التي تمس حياة الناس اليومية.

تشجيع المنتخب واجب وطني، والاعتزاز بالإنجازات الرياضية حق مشروع، لكن الأوطان تُبنى بالعلم والإنتاج والابتكار والحكامة الجيدة، لا بعدد الأهداف المسجلة ولا بعدد الكؤوس المحققة.

سواء انتصر المغرب على فرنسا أو خسر أمامها، فإن المباراة ستنتهي مع صافرة الحكم، أما معركة التنمية الحقيقية فلا تنتهي إلا عندما يشعر المواطن بأن حياته أصبحت أفضل، وأن تكافؤ الفرص أصبحت واقعًا لا مجرد شعارات.

 

 

شجعوا المنتخب بكل فخر، وافرحوا إذا انتصر، وصفقوا له إذا قدم أداءً مشرفًا، لكن لا تجعلوا كرة القدم تُزاحم الملفات الحقيقية التي تحدد مستقبل الأجيال. فبعد صافرة النهاية، سيعود المواطن إلى همومه اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى