جريدة التحدي الإفريقي
بقلم رشيد اخراز / جرادة .
في الوقت الذي ضخت فيه الدولة المغربية ما يقارب 11 مليار لدعم الكسابة وإنعاش قطاع تربية الماشية، كان الهدف واضحًا ، حماية القطيع الوطني، وتخفيف الضغط على المواطنين، وجعل أضحية العيد في متناول الأسر المغربية التي أنهكها الغلاء. لكن ما يحدث اليوم داخل أسواق الماشية يطرح سؤالًا ، أين ذهبت أموال الدعم إذا كانت الأسعار ما تزال تشتعل وكأن الدولة لم تدفع درهمًا واحدًا؟
المواطن البسيط الذي كان ينتظر أن ينعكس هذا الدعم على أثمنة الأكباش، وجد نفسه أمام واقع أكثر قسوة. أسعار ملتهبة، مضاربات، وسماسرة يحولون العيد إلى موسم للاستنزاف الجماعي، بينما الأسر محدودة الدخل تراقب الأسواق بعين الحسرة والخوف من عجزها عن إحياء شعيرة دينية ظلت لعقود جزءًا من هوية المجتمع المغربي.
من غير المقبول أن تستفيد جهات من مليارات الدولة ثم تترك المواطن يواجه الغلاء وحده. فإذا كانت الحكومة قد تحملت عبء الدعم من أجل استقرار الأسعار، فمن المنطقي اليوم أن تتحرك لجان مراقبة صارمة لتفتيش الأسواق وتتبع مسار هذا الدعم، والكشف عن الجهات التي استفادت دون أن ينعكس ذلك على الواقع.
أما إذا ثبت أن الأسعار بقيت مرتفعة بشكل غير مبرر، وأن الدعم تحول إلى أرباح في جيوب بعض المستفيدين بدل أن يصل أثره إلى المواطن، فهنا يصبح الحديث عن استرجاع أموال الدعم أمرًا مشروعًا ومنطقيًا، لأن المال العام لا يمكن أن يتحول إلى امتياز خاص يُمنح بلا نتائج.
المواطن المغربي لا يطلب المستحيل، بل فقط بعض العدالة. لأن أخطر ما يمكن أن يقع، هو أن يفقد المواطن ثقته في جدوى الدعم العمومي، ويقتنع أن المليارات تُصرف باسم الفقراء… بينما الفقراء يزدادون فقرا داخل الأسواق.