حوادث

جرادة تنزف على الإسفلت: قاصرون يقودون دراجات نارية نحو الموت… ورجل ستيني يدفع الثمن

    جرادة.. رشيد أخراز/التحدي الإفريقي

لم تعد حوادث السير بمدينة جرادة مجرد أرقام تُسجل في محاضر الشرطة، بل تحولت إلى نزيف يومي يقتات من أرواح الأبرياء. في أقل من 24 ساعة فقط، شهدت المدينة حادثتين مميتتين، بطلُهما المشترك ، الاستهتار، والسرعة الجنونية، وقيادة قاصرين بلا وعي ولا رقيب.

 

 

الضحية الأولى رجل ستيني، خرج من بيته كما يفعل كل يوم، لكنه لم يعد. دهسته آلة متهورة يقودها شاب لم ينضج بعد ليتحمل مسؤولية الطريق، فكانت النهاية مأساوية لرجل لم يكن طرفاً في سباق الموت الدائر في شوارع المدينة.

 

 

أما الحادثة الثانية، فلم تكن أقل فداحة، حيث لقي شاب قاصر مصرعه، في مشهد يلخص حجم الكارثة: شباب يقودون بسرعة مفرطة، بلا احترام لقانون، بلا تقدير للحياة، وكأن الشارع ساحة مفتوحة للمغامرة القاتلة.

 

 

ما الذي يحدث في جرادة؟ من سلّم مفاتيح الدراجات النارية لهؤلاء القاصرين؟ وأين دور الأسر في المراقبة؟ وأين الصرامة في تطبيق القانون؟ أسئلة لم تعد تحتمل التأجيل، لأن الثمن يُدفع من دماء الناس.

 

 

السرعة المفرطة لم تعد مجرد مخالفة، بل أصبحت سلوكاً يومياً عادياً. عدم ارتداء الخوذة، تجاهل إشارات المرور، الاستعراض وسط الطريق… كلها مشاهد تتكرر دون رادع، وكأن الأرواح فقدت قيمتها.

 

 

إن ما تعيشه جرادة اليوم هو جرس إنذار حقيقي. فإما أن تتحرك الجهات المسؤولة لتشديد المراقبة وتطبيق القانون بصرامة، وإما أن نستعد لتلقي المزيد من أخبار الفقدان.

 

 

الطرق ليست أماكن لتفريغ التهور، ولا مسرحاً لإثبات “الشجاعة” الزائفة. إنها فضاء مشترك، وأي استهتار فيه قد يحوّل لحظة عادية إلى فاجعة دائمة.

 

 

جرادة اليوم لا تحتاج فقط إلى طرق معبدة، بل إلى وعي مُعبّد… قبل أن يتحول كل شارع فيها إلى شاهد على مأساة جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى